595 · ص53 · ج6
من البيوع المنهي عنها
٧٩٦/ ١٥ - عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنْ بَيعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ، وَكَانَ بَيْعًا يتَبايَعُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ: كَانَ الرّجُلُ يَبْتَاعُ الْجَزُورَ إلَى أَنْ تنتجَ النَّاقَةُ، ثُم تُنتجُ الَّتي في بَطْنِهَا. مُتَفَق عَلَيهِ، وَالَّلفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.
* الكلا عليه من وجوه:
° الوجه الأول: في تخريجه:
فقد أخرجه البخاري في كتاب "البيوع"، باب "بيع الغرر وحَبَلِ الحَبَلَةِ" (٢١٤٣) من طريق مالك، عن نافع، عن ابن عمر - رضي الله عنهما - بهذا السياق، وأخرجه مسلم (١٥١٤) من طريق الليث، عن نافع، عن عبد الله، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن بيع حبل الحبلة.
وأخرجه مسلم -أيضًا- من طريق عبيد الله، أخبرني نافع، عن ابن عمر قال: كان أهل الجاهلية يتبايعون لحم الجزور إلى حبل الحبلة، وحبل الحبلة: أن تُنتج الناقة ثم تحمل التي نتجت، فنهاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك.
° الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:
قوله: (حبل الحبلة) بفتح الحاء والباء فيهما، والحبل: مصدر، أريد به الجنين الموجود في بطن أمه حين العقد، والحبلة: جمع حابل، مثل: كاتب وكتبة، وهو النتاج، والهاء للمبالغة، وقيل: للإشعار بالأنوثة، والأكثر استعمال الحبل للنساء خاصة، والحمل لهن ولغيرهن من إناث الحيوان، وحبل الحبلة: هو نتاج النتاج.
وقد فسره في الحديث بأنه من بيوع الجاهلية، ومعناه: أن يشتري الناقة
596 · ص56 · ج6
النهي عن بيع الولاء وهبته
٧٩٧/ ١٦ - عَنْ ابْنِ عُمَر - رضي الله عنهما - أَن رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنْ بَيعِ الْوَلَاءِ، وَعَنْ هِبَتِهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
* الكلام عليه من وجهين:
° الوجه الأول: في تخريجه:
فقد أخرجه البخاري في كتاب "العتق"، باب "بيع الولاء وهبته" (٢٥٣٥) من طريق شعبة قال: أخبرني عبد الله بن دينار، سمعت عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - يقول: …
وأخرجه في "الفرائض"، باب "إثم من تبرأ من مواليه" (٦٧٥٦) من طريق سفيان، عن عبد الله بن دينار، به، وأخرجه مسلم (١٥٠٦) من طريق سليمان بن بلال، عن عبد الله بن دينار، به، وقال مسلم بعد سياقه: (الناس كلهم عيال على عبد الله بن دينار في هذا الحديث)، أي: لأن هذا الحديث اشتهر عنه، ولذا قال الترمذي: (حسن صحيح، لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن دينار … ) ١، وقصد الترمذي أن هذا الحديث لا يصح إلا من طريق عبد الله بن دينار، لأن له طرقًا أخرى، وكلها ضعيفة.
° الوجه الثاني: الحديث دليل على النهي عن بيع ولاء العتق، وهو التنازل عنه بثمن لشخص آخر، والنهي عن هبته، وهو التنازل عنه بغير ثمن لشخص آخر، وذلك لأن الولاء عصوبة تحصل للإنسان بسبب العتق، فلا تباع ولا توهب؛ لأنها أمر معنوي، كالنسب الذي لا يتأتى انتقاله، كالأبوة
١ "جامع الترمذي" (٢/ ٥١٨).