← المكتبة ▭▭ صفحتان
منحة العلام في شرح بلوغ المرام
عبد الله بن صالح الفوزان شروح الحديث
A− A+
2803 · ص212 · ج7
قوله: (إزاري) الإزار: ما يشد على الوسط من السرة فما دونها لستر العورة. قوله: (قال سهل: ما له رداء) الرداء: ما يوضع على الكتف، وهذه الجملة معترضة؛ لأن قوله: (فلها نصفه) من كلام الرجل صاحب القصة، والتقدير: ولكن هذا إزاري فلها نصفه، وقد جاء ذلك صريحًا في رواية أبي غسان محمد بن مطرف: (ولكن هذا إزاري ولها نصفه)، قال سهل: ماله رداء ١. قوله: (إن لبسته لم يكن عليها منه شيء … ) أي: إن نصف الإزار لا فائدة فيه؛ لأنه لا ينتفع إلا بجملته، ولو شقه بينها وبينه لم يسترها نصفه، ولم يستره نصفه. قوله: (عن ظهر قلبك) أي: تحفظهن، يقال: قرأ القرآن عن ظهر قلب؛ أي: من حفظه. قوله: (ملكتكها) اختلفت الروايات في هذه اللفظة الواردة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، والذي نقله القاضي عياض عن الدارقطني أن الصواب رواية: (زوجتكها)؛ لأن رواتها أكثر وأحفظ. قوله: (بما معك من القرآن) اختلف في هذه الباء، فقيل: إنها للمقابلة في العقود، وهي الداخلة على الأعواض؛ كزوجتك بكذا، وبعت كذا بكذا. وقيل: إنها للسببية؛ أي: بسبب ما معك من القرآن، والأول أقرب؛ لأنه يلزم على الثاني أنه ملكه إياها بحفظه القرآن إكرامًا للقرآن، فتصير بمعنى الموهوبة، ويؤيد الأول رواية مسلم: "فَعَلِّمْهَا من القرآن" كما تقدم. ° الوجه الثالث: الحديث دليل على جواز عرض المرأة الراغبة في الزواج نفسها على الرجل الصالح الذي ترجى السعادة بزواجه وصحبته، وقد
١ "صحيح البخاري" (٥١٢١).