← المكتبة ▭ صفحة واحدة
موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3
دبيان الدبيان الفقه العام
A− A+
1237 · ص40 · ج5
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= فصفة التيمم في الأحاديث الصحيحة في الصحيحين وفي غيرهما ليس فيها ذكر ضربتين للتيمم، وليس فيها المسح إلى الآباط والمناكب، مما يزيد الحديث ضعفًا فأميل إلى أن الحديث مضطرب الإسناد، منكر المتن، وقد نقل الحميدي أن هذا الحديث مما ينكره الناس على الزهري. قال الحميدي في مسنده (١٤٣): حضرت سفيان، وسأله عنه يحيى بن سعيد القطان، فحدثه، وقال فيه: حدثنا الزهري، ثم قال: حضرت إسماعيل بن أمية أتى الزهري، فقال: يا أبا بكر إن الناس ينكرون عليك حديثين تحدث بهما، فقال: ما هما؟ قال: تيممنا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المناكب، فقال الزهري: أخبرنا عبيد الله بن عبد الله، عن أبيه، عن عمار. وذكر بقية الكلام. فقوله: إن الناس ينكرون عليك حديثين وذكر هذا من أحدهما دليل على أن غالب العلماء ممن أنكر هذا الحديث على الزهري رحمه الله تعالى. وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٢٨٧): «أكثر الآثار المرفوعة في هذا الحديث إنما فيها ضربة واحدة للوجه واليدين، وكل ما يروى في هذا الباب عن عمار فمضطرب مختلف فيه». ومن الأئمة السابقين من سلك مسلك الترجيح، وقد اختلفوا في الترجيح: فقيل: الراجح: الزهري، عن عبيد الله، عن أبيه، عن عمار. قال ابن أبي حاتم في العلل (٦١): سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه صالح بن كيسان وعبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن عمار، عن النبي صلى الله عليه وسلم في التيمم. فقالا: هذا خطأ، رواه مالك وابن عيينة عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبيه، عن عمار، وهو الصحيح، وهما أحفظ. قلت: قد رواه يونس وعقيل وابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عمار، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهم أصحاب الكتب. فقالا: مالك صاحب كتاب، وصاحب حفظ». اهـ وقيل: كلاهما محفوظ: يعني: رواية عبيد الله عن ابن عباس، عن عمار. ورواية عبيد الله، عن أبيه، عن عمار، ذهب إلى هذا الإمام النسائي رحمه الله. قال النسائي في السنن الكبرى (١/ ١٩١) بعد أن ذكر الطريقين: قال: «كلاهما محفوظ». ولم يذكر الإمام النسائي رحمه الله الطريق المنقطع: أعني طريق عبيد الله، عن عمار مباشرة بلا واسطة، والله أعلم بالصواب. فإن كان السبيل الترجيح بين اختيارات هؤلاء الأئمة، فينبغي أن يراعى في الترجيح المتن أيضًا، وليس الإسناد: فإما أن يرجح في اللفظ الضربة الواحدة على الضربتين، لاتفاقهما مع حديث عمار في الصحيحين، وإما أن يقال: إن الضربتين كانت باجتهاد من الصحابة، ولم يأمرهم بها النبي صلى الله عليه وسلم، وتكون هذه =
1238 · ص40 · ج6
الدليل الرابع: (١٠٤٤ - ١٥) ما رواه أحمد، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص أن وفد ثقيف قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزلهم المسجد ليكون أرق لقلوبهم. الحديث ١. [اختلف في سماع الحسن من عثمان، كما اختلف في وصله وإرساله، والراجح إرساله] ٢.
١ المسند (٤/ ٢١٨). ٢ رجاله ثقات، واختلف في سماع الحسن من عثمان بن أبي العاص. فأثبت سماعه علي بن المديني. انظر علل ابن المديني (٤). وذكر البخاري في التأريخ الكبير (٦/ ٢١٢) عن الحسن قوله: كنا ندخل على عثمان بن أبي العاص. وصحح الترمذي حديث الحسن عن عثمان بن أبي العاص، قال: (واتخذ مؤذنًا لا يأخذ على أذانه أجرًا). وأثبت البزار سماع الحسن من عثمان بن أبي العاص، انظر نصب الراية (١/ ٩). وقال المزي: قيل: لم يسمع منه. وهذه الصيغة على سبيل التمريض، فلم يجزم المزي بعدم السماع. وقال ابن معين في تاريخه رواية الدوري (٤/ ٢٦٠) «يقال: إنه رأى عثمان بن أبي العاص». والحاكم في المستدرك (١/ ٤٠٩) وجزم الحافظ في التهذيب بعدم السماع منه. [تخريج الحديث] أخرجه الطيالسي (٩٣٩)، ومن طريقه البيهقي في دلائل النبوة (٥/ ٣٠٥). وأخرجه أحمد كما في إسناد الباب، وابن أبي شيبة في المصنف (١٠٥٧٩)، وابن خزيمة (١٣٢٨) عن عفان. ورواه أبو داود (٣٠٢٦)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٣٠)، والطبراني (٩/ ٥٤) ح ٨٣٧٢، وابن خزيمة (١٣٢٨)، والبيهقي (٢/ ٤٤٤)، من طريق أبي الوليد. وأخرجه ابن الجاورد في المنتقى (٣٧٣) حدثنا محمد بن يحيى. وأخرجه في الآحاد والمثاني (١٥٢٠) والطبراني (٩/ ٥٤) رقم ٨٣٧٢ عن هدبة بن خالد، ... كلهم (أبو داود الطيالسي، وعفان، وأبو الوليد، ومحمد بن يحيى، وهدبة) عن حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص مرفوعًا. واختلف على الحسن: فرواه حميد موصولًا كما سبق. وأخرجه أبو داود في المراسيل (١٧)، وفي الآحاد والمثاني (١٥٢١) من طريق أشعث، عن الحسن مرسلًا. وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٦٢٠) وابن أبي شيبة (٢/ ٢٦٠) من طريق سفيان، وأخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٦٠) عن ابن علية، كلاهما عن يونس، عن الحسن مرسلًا. وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٣) من طريق أبي عقيل الدورقي، عن الحسن مرسلًا. فهؤلاء ثلاثة يروونه عن الحسن مرسلًا، ويونس من أصحاب الحسن، مقدم على غيره، والله أعلم.
→ السابق 1237–1238 / 5371 التالي ←