4342 · ص419 · ج2
وقيل: لا يجب بل يسن، وهو مذهب الحنفية ١ وأحد قولي الشافعية ٢.
وقيل: لا يشرع غسله، وهو اختيار ابن حزم رحمه الله ٣.
- دليل من قال: يجب غسل المسترسل من اللحية.
* الدليل الأول:
استدل بقوله تعالى: (ب ب) [المائدة: ٦]، فالله أمر بغسل الوجه أمرًا مطلقًا، ولم يخص صاحب لحية من أمرد، فكل ما أطلق عليه اسم وجه فواجب غسله؛ لأن الوجه مأخوذ من المواجهة، فوجب غسلها بدلًا من البشرة.
* الدليل الثاني:
أن اللحية النازلة من الذقن تشبه اللحية النابتة على الخد، فإذا وجب غسل النابت على الخد وجب غسل النابت على الذقن مطلقًا سواء نزل على الصدر أم لم ينزل.
* الدليل الثالث:
ولأن النازل من الذقن تبع لأصله، وأصله يجب غسله فكذلك النازل، منه؛ فقد يجب تبعًا ما لا يجب استقلالًا.
١ قال في بدائع الصنائع (١/ ٤): ولا يجب غسل ما استرسل من اللحية عندنا، وعند الشافعي يجب». اهـ وانظر الفتاوى الهندية (١/ ٤)، تبيين الحقائق (١/ ٣)، وكتب الحنفية تعبر بقولها: «ولا يجب غسل المسترسل من اللحية» والتعبير بنفي الوجوب لا يستلزم نفي الاستحباب، إلا أن ابن عابدين في حاشيته (١/ ٩٧) قال: «لا يجب غسل المسترسل ولا مسحه بل يسن».
٢ انظر ما نقلته قبل قليل من كلام النووي في المجموع.
٣ المحلى (مسألة ١٩٨).