← المكتبة ▭▭ 2 pages
موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3
دبيان الدبيان الفقه العام
A− A+
3382 · ص299 · ج10
وإذا ثبت أن الصحابة يأخذون من اللحية في النسك، فإن هناك مقدمتين ونتيجة: المقدمة الأولى: هل كان الصحابة يجهلون الأمر بإعفاء اللحية، هذا الحكم الذي يعرفه آحاد المسلمين في بلادنا؟ المقدمة الثانية: إذا كانوا لا يجهلون الأمر بإعفاء اللحية، فإن السؤال، هل كان الصحابة لا يعرفون لغة مدلول كلمة الإعفاء في الأمر النبوي؟ وهذا أيضًا لا يمكن أن يقال: إن الصحابة، وهم أهل اللسان، وبلغتهم نزل التشريع، لا يمكن أن يقال: لا يعرفون مدلول كلمة الإعفاء. فبقي أن نقول بعد التسليم بالمقدمتين: وهو كون الأمر بإعفاء اللحية معلومًا لدى الصحابة، ومعنى الإعفاء معلوم أيضًا، فيبقى التسليم لفهم الصحابة أولى من التسليم لفهم من دونهم. السؤال الآخر: هل كان ابن عمر لا يأخذ من لحيته إلا في النسك؟ والجواب: ثبت عن ابن عمر أنه كان يأخذ من لحيته خارج النسك. (٢١٩٦ - ١٤٧) روى مالك في الموطأ عن نافع: أن ابن عمر كان إذا أفطر من رمضان، وهو يريد الحج لم يأخذ من رأسه، ولا من لحيته شيئًا حتى يحج ١. وهذا الإسناد من أصح الأسانيد، وفيه فائدتان: الفائدة الأولى: أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يمتنع من الأخذ من لحيته بقيدين: الأول: بعد الإفطار من رمضان، وأما قبل الإفطار فكان يأخذ من رأسه ولحيته مطلقًا، نوى الحج أو لم ينو.
١ الموطأ (١/ ٣٩٦).
→ prev 3382 / 5371 next ←