4791 · ص938 · ج10
القاعدة الرّابعة والثّمانون بعد الخمسمئة [عتق ما لا يملك]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
مَن أعتق ما لا يملك ثم ملك لا ينفذ عتقه (١).
وفي لفظ: إنشاء العتق متى سبق الملك لا ينفذ بحدوث الملك في المحل بعده (٢).
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
هاتان القاعدتان وإن كانتا تخصّان مسألة من مسائل العتق لكنّهما في حقيقتهما أعمّ معنى من ذلك من حيث إنّ من تصرّف تصرّفاً قوليّاً فيما لا يملك أنّه إذا ملك ما تصرّف بقوله فيه؛ إنّ قوله السّابق لا ينفذ ولا اعتداد به.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا قال إنسان: إنّ هذا العبد الفلاني إذا ملكته فهو عتيق أو فهو حرّ. ثم ملكه بعد ذلك، فإنّ عتقه فيه لا ينفذ ما لم يجدّد العتقّ بعد ملكه إيّاه.
والأصل في ذلك الحديث الذي أخرجه أحمد والتّرمذي رحمهما الله تعالى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه أنّ رسول الله صلّى الله
(١) المبسوط جـ ٢٢ ص ١١١.
(٢) نفس المصدر ص ١١٥.
4792 · ص939 · ج8
القاعدة الثّامنة والسّبعون [المعلوم والموهوم]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
لا يؤخّر استيفاء المعلوم لمكان الموهوم (١).
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
الاستيفاء: استفعال من الوفاء. ومعناه: طلب ما يفي بغرضه. فلا يجوز تأخير طلب الشّخص الموجود لحقّه بحجّة مستحقّ آخر غائب - قد يطلب وقد لا يطلب - هذا إذا كان الحاضر مستحقّاً للحقّ على الكمال.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا قطع رجل يدي رجلين ووجب القصاص لهما على الكمال، فإذا اقتُصَّ لأحدهما فيجب الأرش - أي الغرم - للآخر - على رأي الشّافعي رحمه الله -. وعلى رأي الحنفيّة يكون القطع لهما، فكأنّ كلّ واحد منهما استوفى نصف حقّه، ويجب لهما الأرش نصفين، للنّصف الباقي لكلّ منهما. وإذا عفا أحدهما: فيكون القصاص للآخر فقط.
وإذا حضر أحدهما دون صاحبه لم ينتظر الغائب، ويُقْتَصّ لهذا الحاضر؛ لأنّ حقّه ثابت في جميع، اليد، ومزاحمة الآخر معه في الاستيفاء موهومة.
(١) المبسوط جـ ٢٦ ص ١٤٠.