← المكتبة ▭ صفحة واحدة
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
منصور ناصف كتب السنة 1371 هـ
A− A+
1007 · ص203 · ج4
سورة السجدة ١ مكية وهي ثلاثون آية بسم الله الرحمن الرحيم • عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّ هذِهِ الآيَةَ: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ} نَزَلَتْ فِي انْتِظَارِ هذِهِ الصَّلاةِ الَّتِي تُدْعَى العَتْمَةَ ٢. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنهعَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ ذُخْراً بَلْهَ مَا أُطْلِعْتُمْ عَلَيْهِ ٣»، ثمَّ قَرَأَ: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ.
=من خير أو شر {ما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير} عليم بكل شيء خبير بباطنه كظاهره. وسبب نزول هذه الآية أن الحارث بن عمرو قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -. متى الساعة، وأنا قد ألقيت الحب في الأرض فمتى تمطر السماء، وامرأتي حامل فهل حملها ذكر أو أنثى. وأي شيء أعمله غدًا، ولقد علمت بأي أرض ولدت فبأي أرض أموت؟ فنزلت الآية. سورة السجدة بسم الله الرحمن الرحيم ١ سميت بهذا الذكر سجدة التلاوة فيها في قوله تعالى {إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون}. ٢ فهذه الآية {تتجافى جنوبهم} ترتفع {عن المضاجع} مواضع النوم {يدعون ربهم خوفا وطمعًا ومما رزقناهم ينفقون} نزلت فيمن ينتظرون صلاة العشاء جماعة لمشقة الانتظار. وأولى من يجهدون أنفسهم ويقومون لصلاة الفجر جماعة فإنها صلاة مشهودة لقوله تعالى {وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا}. ٣ ذخرًا منصوب بأعددت أي أعددت لعبادي الصالحين في الجنة نعيما عظيما ما رأته عين ولا سمعته أذن ولا خطر على قلب بشر وجملته مذخورا لهم هناك، بله ما أطلعتم عليه أي اتركوا ما رأيتموه في الدنيا فليس بشيء بجنب ما في الآخرة لقوله تعالى {فلا تعلم نفس} أي مخلوق {ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون} وقيل هذا ترغيب في صلاة الليل فإنها ترضى الرب وتنور القلب. وفي الحديث: ما زال جبريل يوصيني بقيام الليل حتى علمت أن خيار أمتي لا ينامون، وتقدم الكلام عليها وافيًا في كتاب الصلاة، ولا مانع من إرادتهما فإن القرآن بحر زاخر.
1008 · ص203 · ج5
• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «حُجِبَتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ وَحُجِبَتِ الْجَنَّةُ بِالْمكَارِهِ ١»، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «الْجَنَّة أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ وَالنَّارُ مِثْلُ ذلِك ٢»، رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ رِجَالٌ يَخْتِلونَ الدُّنْياَ بِالدِّينِ ٣ يَلْبَسُونَ لِلنَّاسِ جُلُودَ الضَّأْنِ مِنَ اللِّينِ وَأَلْسِنَتَهُمْ أَحْلَى مِنَ السُّكَّرِ وَقُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الذِّئاَبِ ٤ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَبِي يَغْتَرُّونَ أَمْ عَلَيَّ يَجْتَرِئُونَ فَبِي حَلَفْتُ لَأَبْعَثَنَّ عَلَى أُوَلئِكَ مِنْهُمْ فِتْنَةً تَدَعُ الْحَلِيمَ مِنْهُمْ حَيْرَانًا ٥». • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَا مِنْ يَكُونَ أَحدٍ يموتُ أَلا نَدِمَ ٦» قَالوا: وَمَا نَدَامَتُهُ ياَ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «إِنْ كَانَ مُحْسِنًا نَدِمَ أَلا يَكُونَ ازْدَادَ وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا نَدِمَ أَلا يَكُونَ نَزَعَ ٧». • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ:
١ الشهوات ما تشتهيها النفوس وتستلذها من المحرمات كالزنا وشرب الخمر، والملاهي، فهذه كالحجاب حول النار فمن ارتكبها فقد تسبب في دخول النار، والمكاره ما تكرهه النفوس من التكاليف الشرعية ومكارم الأخلاق كالصبر وكظم الغيظ والعفو عن السيء والإحسان إليه، فهذه كالحجاب حول الجنة فمن قام بها فقد سبب لنفسه الجنة، ولفظ مسلم والترمذي: حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات. ٢ الشراك سير النعل الذي يكون بين الأصابع، ويطلق على كل سير يحفظ الرجل من الأرض فالجنة أقرب للإنسان إذا أطاع ربه من شراك نعله، والنار كذلك إذا عصاه، فلا يقربن من شر وإن قل فلعله يكون سببًا في النار، ولا يزهدن في خير وإن قل فلعله يكون سببا في الجنة، نسأل الله الجنة آمين. ٣ يطلبون الدنيا بعمل الآخرة، وهذا من ختله إذا خدعه. ٤ فظاهرهم حسن وكلامهم حلو ولكن في قلوبهم أسوأ النيات وأخبثها. ٥ فهل هؤلاء يستخفون بالله إلى هذا الحد، وعزته ليسلطن عليهم فتنة تتركهم حيارى لا يهتدون، وفي رواية: إن الله قال لقد خلقت خلقًا ألستهم أحلى من العسل وقلوبهم أمر من الصبر فبي حلفت لأتيحنهم (أسلط عليهم) فتنة تدع الحليم منهم حيرانا، نسأل الله السلامة. ٦ حينما يرى جزاء عمله خيرا أو شرا. ٧ أي رجع عن عصيانه، ففيه ترهيب من السيئات وإن قلت وترغيب في الازدياد من الطاعات وإن كثرت وعظمت فعطاء الله عليها أكثر وأعظم.
→ السابق 1007–1008 / 2057 التالي ←