← المكتبة ▭▭ صفحتان
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
منصور ناصف كتب السنة 1371 هـ
A− A+
1848 · ص373 · ج1
صَاحِبَكُمْ ١، فَإِذَا هُوَ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالذِّكْرِ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ٢ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَلَفْظُهُ: فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم مِنْ قِبَلِ القِبْلَةِ وَقَالَ: «رَحِمَكَ اللَّهُ إِنْ كُنْتَ لَأَوَّاهاً تَلاءً لِلْقُرآنِ ٣». لا يزين القبر ولا يبنى ولا يجلس عليه • عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم أَنْ يُجَصَّصَ القَبْرُ ٤ وَأَنْ يُقْعَدَ عَلَيْهِ ٥ وَأَنْ يُبْنَى عَلَيْهِ ٦. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ. وَلَفْظ التِّرْمِذِيِّ: نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم أَنْ تجَصَّصَ القُبُورُ وَأَنْ يُكْتَبَ عَلَيْهَا ٧ وَأَنْ يُبْنَى عَلَيْهَا وَأَنْ تُوطَأَ ٨. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتُحْرِقَ ثِيَابِهُ، فَتَخْلُصَ إِلَى جِلدِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ ٩». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ.
١ أي للميت، وكانوا يدفنونه ليلا. ٢ بسند حسن. ٣ كثير تلاوته، ففيه جواز الدفن ليلا وأن دفن الميت لا يحط بالكرامة، والله أعلم. لا يزين القبر ولا يبني ولا يجلس عليه ٤ أي نهى عن طلائه بالجص، وهو البياض، ويسمى قصا كما في رواية، والزينة أولى بالمنع، لأنه مسكن الموتى، فلا معنى لها بل فيه إضاعة مال، وهي حرام، وقد رخص في تطيين القبر الحسن البصري والشافعي. ٥ أي ونهى عن القعود عليه والوقوف، والنوم أولى بالمنع. ٦ ونهى عن بناء مسكن أو قبة عليه، والنهي للتحريم إذا كانت المقبرة مسبلة أو موقوفة للدفن وإن كان في ملكه فمكروه لعدم التضييق، وجوز بعضهم رفع القباب على قبور الأنبياء والصالحين لإحياء ذكرهم، وعند الحنابلة مكروه مطلقا. ٧ فالكتابة عليها مكروهة ولو قرآنا إلا قبر عالم أو صالح، فلا بأس من كتابة اسمه ليعرف، فيزار، وعليه الشافعية والحنابلة، وقال الحنفية: إنها مكروهة تحريما إلا إذا خيف ذهاب أثره فلا، وقال المالكية: إن كانت قرآنا حرمت، وإن كانت لبيان اسمه وتاريخه، فهي مكروهة. ٨ أي تداس بالأقدام. ٩ فإحراق بعض الثوب والجسم خير من الجلوس على القبر، وظاهر ذلك أنه حرام، وهو محمول على ما إذا جلس لبول أو غائط لقول أبي هريرة: من جلس على قبر يبول أو يتغوط فكأنما جلس على جمرة، وأما القعود فقط أو القيام أو الاتكاء بل النوم والأكل ونحوها فمكروه عند الجمهور، ومباح عند الإمام مالك، وحديث: رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلا قد اتكأ على قبر فقال له: لا تؤذ صاحب القبر. ضعيف والله أعلم.