1452 · ص292 · ج4
فَدَمِيَتْ إِصْبَعُهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «هَلْ أَنْتِ إِلا إِصْبَعٌ دَمِيتِ. وَفِي سَبِيله اللَّهِ مَا لَقِيتِ». قَالَ: فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: قَدْ وُدِّعَ مُحَمَّدٌ، فَأَنْزلَ اللَّهُ: {مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى}. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَمُسْلِمٌ ١.
سورة ألم نشرح
مكية وهي ثمان آيات
بسم الله الرحمن الرحيم
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} أَيْ لِلْإِسْلَامِ ٢ {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً} {إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً} قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: أيْ مَعَ ذلِكَ الْعُسْرِ يُسْراً آخَرَ كَقَوْلِهِ: {هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَآ إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ} وَلَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ ٣. رَوَاهُ البُخَارِيُّ.
١ ولكن الترمذي هنا ومسلم في الجهاد، ولما نزلت هذه السورة كبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: الله أكبر، وروى: لا إله إلا الله والله أكبر، وروى بزيادة ولله الحمد فيسن التكبير بعدها وبعد كل سورة إلى سورة الناس والله أعلم.
سورة ألم نشرح مكية وهي ثمان آيات
٢ وقيل للإيمان والنبوة والعلم والحكمة، وكلها نالها النبي - صلى الله عليه وسلم - {ووضعنا عنك وزرك * الذي أنقض} أثقل {ظهرك} وهذا كقوله تعالى: (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك) {ورفعنا لك ذكرك} بأن تذكر مع ذكرى في الأذان والإقامة والخطبة ونحوها.
٣ فالعسر في الموضعين واحد لأنه معرفة واليسر فيهما اثنان لأنه نكرة للقاعدة المشهورة: المعرفة إذا أعيدت معرفة كانت عينا والنكرة إذا أعيدت نكرة كانت غيرا كقوله: إلا إحدى الحسنيين فللمؤمن في التربص حسن الظفر وحسن الثواب وللحديث لن يغلب عسر - أي واحد - يسرين اثنين فيكون اليسر أكثر وأغلب نسأل الله اليسر في كل حال.