1361 · ص274 · ج3
وَكُنَّا فِي أَرْضِ الْبُعَدَاءِ الْبُغَضَاءِ ١ فِي الْحَبَشَةِ وَذلِكَ اللَّهِ وَفِي رَسُولِهِ ٢، وَايْمُ اللَّهِ لَا أَطْعَمُ طَعاماً وَلَا أَشْرَبُ شَرَاباً حَتَّى أَذْكُرَ مَا قُلْتَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَنَحْنُ كُنَّا نُؤْذَي وَنَخَافُ وَسَأَذْكُرُ ذلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَسْأَلُهُ وَوَاللَّهِ لَا أَكْذِبُ وَلَا أَزِيغُ وَلَا أَزهيدُ عَلَى ذلِكَ. فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّ عُمَرَ قَالَ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ بِأَحَقَّ بِي مِنْكُمْ ٣ وَلَهُ وَلِأَصْحَابِهِ هِجْرَةٌ وَاحِدَةٌ وَلَكُمْ أَنْتُمْ أَهْلَ السَّفِينَةِ هِجْرَتَانِ» قَالَتْ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ أَبَا مُوسى وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ يَأْتُونِي أَرْسَالاً ٤ يَسْأَلُونِي عَنْ هذَا الْحَدِيثِ مَا مِنَ الدُّنْيَا شَيْءٌ هُمْ بِهِ أَفْرَحُ وَلَا أَعْظَمُ فِي أَنْفُسِهِمْ مِمَّا قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. قَالَتْ أَسْمَاءُ: فَكَانَ أَبُو مُوسى يَسْتَعِيدُ هذَا الْحَدِيثَ مِنِّي ٥ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الْفَضَائِلِ وَالْبُخَارِيُّ فِي هِجْرَةِ الْحَبَشَةِ.
رأى النبي صلى اللَّه عليه وسلم في أمور الدنيا ٦
• عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ رضي الله عنه قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غَزْوَةَ تَبُوكَ فَأَتَيْنَا وَادِيَ الْقُرَى عَلَى حَدِيقَةٍ ٧ لامْرَأَةٍ، فَقَالع رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «اخْرِصُوهَا» ٨ فَخَرَصْنَاهَا وَخَرَصَهَا
١ البعداء أي في النسب، البغضاء أي لنا في الدين وهم الحبشة لأنهم كانوا كفارا إلا النجاشى الذي كان يخفى إسلامه رضى الله عنه.
٢ أي في إرضائهما.
٣ عمر ليس بأحق بى منكم أي في الهجرة فقط وإلا فعمر أفضل الأمة بعد أبي بكر الصديق، فلعمر وأصحابه الذين لم يهاجروا للحبشة هجرة واحدة وأما أنتم يا أصحاب السفينة فلكم هجرتان الأولى الحبشة والثانية للمدينة رضى الله عن الجميع.
٤ أي جماعة بعد جماعة.
٥ أي يسألنى عنه مرة أخرى تلذذًا بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -.
رأي النبي - صلى الله عليه وسلم - في أمور الدنيا
٦ أي في الأمور الدنيوية الخالصة، كان يصيب فيها إلا قليلا لأنها ليست من الله تعالى بل من الظن والتجربة.
٧ الحديقة هي بستان النخل عليه حائط.
٨ اخرصوها أي قدروا ثمرها فخرصوها كل بما ظهر له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها عشرة أوسق. ففيه استحباب امتحان العالم لأصحابه تنبيهًا لأذهانهم وتمرينا لهم كحديث» إن من الشجر شجرة كالمسلم».