← المكتبة ▭▭ صفحتان
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
منصور ناصف كتب السنة 1371 هـ
A− A+
651 · ص132 · ج3
الفصل الرابع في المطعوم ١ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ ٢} {مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ للَّهِ إِن كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ}. • عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّ خَيَّاطاً دَعَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لِطَعَامٍ صَنَعَهُ قَالَ: فَذَهَبْتُ مَعَهُ فقَرَّبَ خُبْزاً مِنْ شَعِيرٍ وَمَرَقاً فِيهِ دُبَّاءٌ وَقَدِيدٌ ٣ فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ مِنْ حَوْلِ الْقَصْعَةِ فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ مِنْ يَوْمَئِذٍ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ رضي الله عنهما قَالَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَأَكُلُ الرُّطَبَ بِالْقُثَّاءِ ٤. رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ. • عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَأْكُلُ الْبِطِّيخَ بِالرّطَبِ فَيَقُولُ نَكْسِرُ حَرَّ هذَا بِبَرْدِ هذَا وَبَرْدَ هذَا بِحَرِّ هذَا ٥. رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ ٦. • عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم
الفصل الرابع في المطعوم ١ أي في بيان ما أكله النبي - صلى الله عليه وسلم - وما كان مشهورا عند العرب؛ وليس المراد حصر المطعوم في ذلك والنهي عن غيره. ٢ الطيبات جمع طيب وهو الحلال والمستلذ، فالله تعالى يقول لعباده: كلوا ما شئتم من أنواع الحلال والمستلذات واشكروا الله إن كنتم إياه تعبدون. ٣ القديد - كحديد - لحم مملوح مجفف بالشمس. والدباء - كرمان - نبت معروف بارد الطبع سهل الهضم يقوى القلب ويسمى قرعًا ومنه صغير وكبير وأبيض وأخضر وأحمر وهو اليقطين المذكور في قوله تعالى: {وأنبتنا عليه شجرة من يقطين} فالرجل قدم لهم خبزا وطبيخا مركبًا من مرق ودباء ولحم، فصار النبي - صلى الله عليه وسلم - يأخذ الدباء من أمامه ومن نواحي القصعة حبًا فيه، وهذا لا ينافي ما تقدم» وكل مما يليك» فإن هذا لعدم التقذر والنبي - صلى الله عليه وسلم - فضلا عن عدم التقذر منه يسمح له ويتبرك به كل مخلوق. ٤ القثاء - كرمان - وبالكسر نوع من فاكهة الصيف كالخيار. ٥ قوله حر هذا، أي الرطب ببرد هذا أي البطيخ، فقد أكل النبي - صلى الله عليه وسلم - الرطب وهو حار بالقثاء أو البطيخ وهو بارد ليتساوى الطعام، وكالرطب غيره من كل حار، وكالقثاء كل بارد وكل فاكهة صيفية كالشمام فإن الله تعالى خلق للصيف فاكهة باردة لدفع الحرارة كما خلق لكل فصل ما يناسبه، ويصح أن تكون هذه قاعدة عامة فيمزج الحار بالبارد إن بقي الطعم مقبولا، وإلا يؤخذ أحدهما عقب الآخر فلا تتغلب غريزة على أخرى في الجسم فيختل نظامه، وقد ورد في البطيخ عدة أحاديث لم يصح منها إلا هذا. ٦ بسند حسن.