416 · ص85 · ج3
من نذر التصدق بماله انعقد بالثلث
• عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. وَزَادَا: «فَقُلْتُ إِنِّي أُمْسِكُ سَهْمِي الَّذِي بِخَيْبَرَ ١».
• وَعَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَوْ أَبُو لُبَابَةَ أَوْ مَنْ شَاءَ اللَّهُ: إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَهْجُرَ دَارَ قَوْمِي الَّتِي أَصَبْتُ فِيهَا الذَّنْبَ وَأَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي كلِّهِ صَدَقَةً. قَالَ: «يَجْزِي عَنْكَ الثُّلثُ ٢». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَدُ ٣.
• وَعَنْهُ قَال: إِنَّ مَنْ تَوْبَتِي أَنْ أَخْرُجَ مِنْ مَالِي كُلِّهِ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ صَدَقَةً ٤ قَالَ: «لَا»، قُلْتُ: فَنِصْفَهُ؟ قَالَ: لَا، قُلتُ: فَثُلُثَهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قُلْتُ: فَإِنِّي سَأَمْسِكُ سَهْمِي مِنْ خَيْبَرَ ٥. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. نَسْأَلُ اللَّهَ السَّتْرَ وَالتَّوْفِيقَ لِمَا يُحِبُّ وَيَرْضى آمِين.
من نذر التصدق بماله انعقد بالثلث
١ كعب بن مالك هذا أحد الثلاثة الذين تخلفوا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك فهجرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه حتى تاب الله عليهم بقوله تعالى - وعلى الثلاثة الذين خلفوا - الخ وسيأتي في التفسير حديثهم إن شاء الله.
٢ أو في الموضعين للشك. وقوله يجزي عنك الثلث صريح في أن نذره بكل ماله انعقد بالثلث.
٣ حديثه بالجزم لأبي لبابة، ولفظه:» إن أبا لبابة بن عبد المنذر لما تاب الله عليه قال يا رسول الله إن من توبتي أن أهجر دار قوي وأساكنك وأن أنخلع من مالى صدقة لله عز وجل ولرسوله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجزي عنك الثلث». أي يكفيك التصدق بالثلث.
٤ الجار قبله متعلق به.
٥ قوله فنصفه أي فأخرج نصفه. قال لا، قلت فثلثه قال: نعم. والرواية وإن تعددت عن كعب ولكنها في وقعة واحدة وهي تخلفه عن الخروج مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في تبوك، فمن نذر التصدق بكل ماله فعليه التصدق بثلثه فقط، وعليه مالك وجماعة. وقيل يلزمه التصدق بالجميع لأن تلك النصوص لا نذر فيها بل فيها استشارة فأرشدهم النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الثلث، وقال أبو حنيفة: إن علقه بصفة فالقياس إخراجه كله. وقال الشافعي: إن كان نذر تبرر كإن شفي الله مريضي فعلى التصدق بمالى، فشفاه فعليه الكل، وإن كان لجاجًا فهو مخير بين الوفاء به كله أو كفارة يمين. والله أعلى وأعلم.