← المكتبة ▭▭ صفحتان
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
منصور ناصف كتب السنة 1371 هـ
A− A+
318 · ص65 · ج5
قَالَ: ياَ رَسُولَ اللَّهِ أَناَ أَتَخلَّقُ بِهِماَ أَمِ اللَّهُ جَبَلَنِي عَلَيْهِماَ؟ قَالَ: «بَلِ اللَّهُ جَبَلَكَ عَلَيْهِماَ»، قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَبَلَنِي عَلَى خَلَّتَيْنِ يُحِبُّهُماَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ»، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ ١. بعض أخلاق النبي صلى الله عليه وسلّم ٢ سُئِلَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: مَا كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم يَصْنَعُ فِي أَهْلِهِ؟ قَالَتْ: كَانَ فِي مَهْنَةِ أَهْلِهِ فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ ٣ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ، رَوَاهُ البُخَارِيُّ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم يَوْمًا ثمَّ قَامَ فَقُمْناَ فَنَطَرْناَ إِلَى أَعْرَابِيَ قَدْ أَدْرَكَهُ فَجَبَذَهُ بِرِدَائِهِ فَحَمَّرَ رَقَبَتَهُ وَكَانَ رِدَاءً خَشِنًا ٤ فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم فَقَالَ لَهُ الْأَعْرَابِيُّ احْمِلْ لِي عَلَى بَعِيَريَّ هذَيْنِ ٥ فَإِنَّكَ لَا تَحْمِلُ لِي مِنْ مَالِكَ وَلَا مِنْ مَالِ أَبِيكَ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم: «لَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ ٦ لَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لَا أَحْمِلُ لَكَ حَتَّى تُقِيدَنِي مِنْ جَبْذَتِكَ الَّتِي جَبَذْتَنِي» ٧
١ ولكن أبو داود في قبلة الرجل والترمذي هنا بسند صحيح، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كاد الحليم أن يكون نبيا، رواه الخطيب، وقال رسول الله: كان أيوب أحلم الناس وأصبر الناس وأكظمهم لغيظه، رواه الحكيم، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: الحليم سيد في الدنيا وسيد في الآخرة. رواه الخطيب والله أعلم. بعض أخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم - ٢ وسبق في كتاب النبوة أخلاقه - صلى الله عليه وسلم - على سعة. ٣ وفي رواية: فإذا سمع الأذان خرج أي كأنه لا يعرفنا ولا نعرفه، المهنة بالفتح والكسر: الخدمة، فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في بيته يشارك أهله في عمل البيت كطبخ وكنس وحلب ناقة وشاة ووضع علف لهما وخياطة ثوب ونعل ونحوها رفقًا بأهل بيته وتواضعًا وقدوة حسنة لأمته. ٤ فجبذه أي جذب طرف الرداء الخشن فأثر في رقبة النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى احمر الجلد من شدة الجذبة، وهذا من جفوة الأعراب وخشونتهم وعدم تهذيب أخلاقهم، أو كان هذا الرجل من المؤلفة قلوبهم. ٥ أي أعطني مالا مما عندك على هذين البعيرين. ٦ أي لا أحمل لك من مالي وأستغفر الله إن كان الأمر على خلاف ذلك، والواو هنا في أحسن مواضعها لأن حذفها يوهم نفي الاستغفار كقولهم: لا وشفاك الله. ٧ حتى تمكنني من أن أعمل بك كما عملت بي ليبين له الحكم وإلا فهو من شأنه - صلى الله عليه وسلم - العفو والصفح.