813 · ص164 · ج5
إِلا آكِلَةَ الْخَضِرَةِ أَكَلَتْ حَتَّى إِذَا امْتَدَّتْ خَاصِرَتاَهَا اسْتَقْبَلَتِ الشَّمْسَ فاَجْتَرَّتْ وَثَلَطَتْ وَبَالَتْ ١ ثُمَّ عَادَتْ فَأَكَلَتْ ٢ وَإِنَّ هذَا الْماَلَ حُلْوةٌ مَنْ أَخَذَهُ بِحَقَّهِ وَوَضَعَهُ فِي حَقِّهِ فَنِعْمَ الْمَعُونَةُ هُوَ ٣ وَمَنْ أَخَذَهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ كَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ»، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.
البناء لغير حاجة مذموم
• عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ: رَأَيْتُنِي مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم بَنَيْتُ بِيَدِي بَيْتًا يُكِنُّنِي مِنَ الْمَطَرَ وَيُظِلُّنِي مِنَ الشَّمْسِ مَا أَعَانَنِي عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى ٤.
• وَعَنْهُ قَالَ: وَاللَّهِ مَا وَضَعْتُ لَبِنَةً عَلَى لَبِنَةٍ وَلَا غَرَسْتُ نَخْلَةً مُنْذُ قُبِضَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم ٥، رَوَاهُماَ الْبُخَارِيُّ فِي الِاسْتِئْذَانِ.
• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما قَالَ: مَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم وَأَناَ أُطَيِّنُ حَائِطًا لِي أَناَ وَأُمِّي ٦ فَقَالَ: «مَا هذَا ياَ عَبْدَ اللَّهِ»؟ قُلْتُ: ياَ رَسُولَ اللَّهِ شَيْءٌ أُصْلِحُهُ، قَالَ: «الْأَمْرُ أَسْرَعُ مِنْ ذلِكَ» ٧.
١ آكلة الخضرة: الحيوانات التي ترعى نبت الربيع، امتدت خاصرتاها: امتلأ بطنها.
٢ فالمال حلو كنبت الربيع ولكنه يهلك أو يقرب من الهلاك إلا بعض الناس فإنه يسلم منه كبهيمة الأنعام التي أكلت المرعى حتى امتلأ بطنها فضربتها الشمس فاجترت أي أخرجت ما في كرشها فمضغته ثانيًا فسهل خروجه ثم ثلطت أي ألقت ما في بطنها من السرقين رقيقا ثم بالت فسلمت من الهلاك.
٣ من أخذه بحقه من طريق الحلال ووضعه في حقه بإخراج زكاته وصرفه في أنواع الخير فنعم العون له على الأجر ورضوان الله تعالى، والترمذي: إن هذا المال خضرة حلوة من أصابه بحقه - من طريق الحلال مع القناعة - بورك له فيه ورب متخوض فيما شاءت له نفسه من مال الله ورسوله - - كثير المال ولم يعمل بحقه - ليس له يوم القيامة إلا النار. نسأل الله صالح الأعمال والأقوال والأموال آمين والحمد لله رب العالمين.
البناء لغير حاجة مذموم
٤ فابن عمر رضي الله عنهما بنى لنفسه بيتًا يحفظه من البرد والمطر في الشتاء ومن الحر في الصيف ولم يساعده في بنائه أحد لعدم اهتمامه بالبناء، وهذا في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
٥ اللبنة: هي الطوبة التي يبني بها، فابن عمر لم يبن شيئا ولم يغرس شجرة بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - زهدا في الدنيا وما فيها.
٦ أرمه وأصلحه بالطين.
٧ الموت أسرع من فساده الذي تتوقعه وتخافه.