← المكتبة ▭▭ صفحتان
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
منصور ناصف كتب السنة 1371 هـ
A− A+
812 · ص164 · ج4
• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَكَّةَ وَحَوْلَ الْبَيْتِ سِتّونَ وَثَلَاثُمَائَةِ نُصُبٍ فَجَعَلَ يَطْعُنُهَا بِعُودٍ فِي يَدِهِ وَيَقُولُ: {جَآءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ} {إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً} ـ {جَآءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ ١}. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ. • وَعَنْهُ قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي حَرْثٍ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَسِيبٍ ٢ فَمَرَّ بِنَفَرٍ مِنَ الْيهُودِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَوْ سَأَلْتُمُوهُ، فَقَالُوا: لَا تسْأَلُوهُ فَإِنَّهُ يُسْمِعُكُمْ مَا تَكْرَهُونَ، فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِم حَدِّثْنَا عَنِ الرُّوحِ، فَقَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم سَاعَةً ٣ وَرَفَعَ رَأْسَهُ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ يُوحى إِلَيْهِ حَتَّى صَعِدَ الْوَحْيُ ثُمَّ قَالَ: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَآ أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً}. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالشَّيْخَانِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمّاً مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيراً ٤}. • عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يُحْشَرُ الْكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: «أَلَيْسَ الَّذِي أَمْشَاهُ عَلَى رِجْلَيْهِ فِي الدُّنْيَا
١ النصب بضمتين الأصنام، فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يطعنها بعود في يده ويقول {جَاءَ الْحَقُّ} الإسلام والقرآن {وَزَهَقَ الْبَاطِلُ} ذهب وهلك الشرك والشيطان {إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} ذاهبًا لا ثبات له، ثم أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بتكسيرها كلها حتى كان فوق الكعبة صنم من نحاس لخزاعة فصعد إليه عليّ فرمى به فكسره، وسبق هذا في فضل الحرمين الشريفين. ٢ الحرث النخل، والعسيب كالقضيب عصا من جريد النخل. ٣ وقف برهة صغيرة حتى نزل عليه الوحي بقوله تعالى {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ} الذي يحيا به البدن ما هو {قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي} من علمه الذي اختص به {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} بالنسبة لعلم الله تعالى، فكان جواب النبي - صلى الله عليه وسلم - لهم موافقا لما في التوراة لأن التوراة سكتت عنه حيث قالت إن الروح مما انفرد الله بعلمه ولا يطلع عليه أحدا من عباده، وجمهور المتكلمين: على أن الروح جسم لطيف مشتبك بالبدن اشتباك الماء بالعود الأخضر، وقال مالك: هي صورة كصورة الجسم والله وحده العلم بحقيقة خلقه. ٤ {وَنَحْشُرُهُمْ} الكفار ماشين {عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ} سكن لهبها {زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا} تلهبًا واشتعالا.