2040 · ص435 · ج4
شَيْئاً فَقَالَ: «إِنَّا قَافِلُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ١» قَالَ أَصْحَابُهُ: تَرْجِعُ وَلَمْ تَفْتَحْهُ فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «اغْدُوا عَلَى الْقِتَالِ» فَغَدَوْا عَلَيْهِ فَأَصَابَهُمُ جِرَاحٌ فَقَالَ لَهَمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّا قَافِلُونَ غَداً» قَالَ: فَأَعْجَبَهَمْ ذلِكَ فَضَحِكَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ٢؟ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.
غزوة تبوك ٣
• عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنهما عَنْ أَبِيهِ ٤ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى تَبُوكَ وَاسْتَخْلَفَ عَلِيًّا فَقَالَ: «أَتُخَلِّفُنِي فِي الصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ» قَالَ: «أَلَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي ٥». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.
= أو لأن جبريل طاف بها على البيت، أو لأنها محاطة بطائف أي بسور عظيم، ومعلوم أن أهلها كانوا يحاربون المسلمين في حنين وأوطاس السابقتين فلما انتهى النبي - صلى الله عليه وسلم - من حنين ساروا إلى الطائف وكانت ثقيف قد رموا حصنهم وعملوا استعدادهم لأن يمكثوا فيه ولو إلى سنة.
١ راجعون إن شاء الله.
٢ فحاصرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون خمسة عشر أو سبعة عشر يوما أو أربعين يوما فلم ينالوا منهم شيئا بل أصاب المسلمين جراح من رميهم - وهم في أعلى السور - السهام وقِطَع الحديد المحماة بالنار على المسلمين وسهام المسلمين لا تصل إليهم فاستشار النبي - صلى الله عليه وسلم - نوفل بن معاوية الديلي فقال هم ثعلب في جُحر إن أقمت عليه أخذته وإن تركته لم يضرك فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه بالرجوع فأبوا، ثم عادوا فامتثلوا ورجعوا كما رآه النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم أسلمت ثقيف بعد ذلك.
غزوة تبوك
٣ تبوك: موضع بينه وبين الشام إحدى عشرة مرحلة، وتسمى غزوة العسرة لما وقع فيها من العسر في الماء والظهر والنفقة، وهذه كانت في شهر رجب سنة تسع، وكانت قبل حجة الوداع، وهي آخر غزواته - صلى الله عليه وسلم - وسببها أن المسلمين بلغهم من الأنباط الذين يأتون من الشام إلى المدينة لبيع الدقيق والزيت ونحوهما أن الروم جمعت جيوشا من الروم وضمت إليهم لخم وجذام وغيرهم ممن ناصرهم من العرب، فندب النبي - صلى الله عليه وسلم - الناس إلى غزوهم وأعلمهم بجهة غزوهم ليستعدوا لها فإنها كانت في حر شديد وسفر بعيد، وكان عثمان قد جهز عيرا إلى الشام فيها مائتا بعيره فحولها إلى سبيل الله، وقال: يا رسول الله هذه مائتا بعير في سبيل الله بأحلاسها وأقتابها ومائتا أوقية من الذهب وأفرغها أمام النبي - صلى الله عليه وسلم - فصار النبي - صلى الله عليه وسلم - ينكت فيها بعود كان بيده ويقول: ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم، وجاء عمر بمال كثير وجاء أبو بكر بنصف ماله وكذا الأنصار رضي الله عنهم أجمعين وجزاهم عن الدين وأهله خيرا.
٤ هو سعد بن أبي وقاص.
٥ سبق هذا في فضائل عليّ رضي الله عنه وأرضاه.