← المكتبة ▭▭ صفحتان
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
منصور ناصف كتب السنة 1371 هـ
A− A+
885 · ص179 · ج2
• عَنِ الْجَدْرِ أَمِنَ الْبَيْتِ هُوَ؟ قَالَ: «نَعَمْ» ١ قُلْتُ: فَلِمَ لَمْ يُدْخِلوهُ فِي الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّ قَوْمَكِ قَصَّرَتْ بِهِمُ النَّفَقَةُ» قُلْتُ: فَمَا شَأْنُ بَابِهِ مُرْتَفِعاً ٢؟ قَالَ: «فَعَلَ ذلِكَ قَوْمُكِ لِيُدْخِلُوا مَنْ شَاؤُوا وَيَمْنَعُوا منْ شَاؤُوا وَلَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ ٣ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَخَافُ أَنْ تنْكِرَ قُلُوبُهُمْ لَنَظَرْتُ أَنْ أُدْخِلَ الْجَدْرَ فِي الْبَيْتِ وَأَنْ أُلْزِقَ بَابَهُ بِالأَرْضِ». وَفِي رِوَايَةٍ: لَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُو عَهْدٍ بِشِرْكٍ لَهَدَمْتُ الْكَعْبَةَ فَأَلْزَقْتُهَا بِالأَرْضِ وَجَعَلْتُ لَهَا بَابَيْنِ بَاباً شَرْقِيًّا وَبَاباً غَرْبِيًّا بَابٌ يَدْخُلُونَ مِنْهُ وَبَابٌ يَخْرُجُونَ مِنْهُ وَزِدْتُ فِيهَا سِتَّةَ أَذْرُعِ ٤ مِنَ الْحِجْرِ فَإِنَّ قُرَيْشاً اقْتَصَرَتْهَا حَيْثُ بَنَتِ الْكَعْبَةَ ٥. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. كنز الكعبة ٦ • عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم يَقُولُ: «لَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُو عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ أَوْ قَالَ بِكُفْرٍ لأَنْفَقْتُ كَنْزَ الْكَعْبَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَجَعَلْتُ بَابَهَا بِالأَرْضِ
١ الجدر - كالبدر - هو الحجر السابق ذكره ويسمى حجر إسماعيل عليه السلام. ٢ بابه أي البيت وهو الكعبة فإن بابها مرفوع. ٣ فاعل بحديث. ٤ وفي رواية: خمسة أذرع، وهذا تقريبي فإنه لم يكن عليه جدار في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر رضي الله عنه، ولكن أحاطه بالجدار عمر رضي الله عنه، وهو من البيت لتصريح أحاديث الباب ولحديث الشيخين: الحجر من البيت. فلابد للطائف من المرور حوله وعليه جميع المحدثين والفقهاء رضي الله عنهم. ٥ ومعنى ما تقدم أن أرض الكعبة وبابها مرفوعان عن أرض المسجد الحرام، وقد تمنى النبي - صلى الله عليه وسلم - لو تمكن من هدمها لبناها على قواعد إبراهيم وأدخل فيها الحجر وجعلها كالأرض وجعل لها بابين أحدهما للدخول والآخر للخروج، وفعل ذلك ابن الزبير رضي الله عنه ولكن بالأسف لم يبقه الحجاج لما وقع بينهما رحم الله الجميع، ولمسلم: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعائشة: فإن بدا لقومك أن يبنوه بعدي فهلمي لأريك ما تركوا منه، فأراها قريبًا من سبعة أذرع وهو حجر إسماعيل عليه السلام. ك نز الكعبة ٦ هو مال مدفون فيها زائد عن حاجتها من هدايا الجاهلية التي كانوا يهدونها للكعبة.