← المكتبة ▭▭ صفحتان
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
منصور ناصف كتب السنة 1371 هـ
A− A+
752 · ص152 · ج4
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَآءَهُمْ نَصْرُنَا ١} {فَنُجِّيَ مَن نَّشَآءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ}. قَالَ عُرْوَةُ رضي الله عنه لِعَائِشَةَ: أَكُذِبُوا أَمْ كُذِّبُوا؟ قَالَتْ: كُذِّبُوا، قُلْتُ: فَقَدِ اسْتَيْقَنُوا أَنَّ قَوْمَهُمْ كَذَّبُوهُمْ فَمَا هُوَ بِالظَّنِّ، قَالَتْ: أَجَلْ لَعَمْرِي لَقَدِ اسْتَيْقَنُوا بِذلِكَ، فَقُلْتُ لَهَا: وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا ٢، قَالَتْ: مَعَاذَ اللَّهِ لَمْ تَكُنِ الرُّسُلُ تَظُنُّ ذلِكَ بِرَبِّهَا، قُلْتُ: فَمَا هذِهِ الآيَةُ؟ قَالَتْ: هُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ الَّذِينَ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَصَدَّقُوهُمْ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْبَلَاءُ وَاسْتَأْخَرَ عَنْهُمُ النَّصْرُ حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ مِمَّنْ كَذَّبَهُمْ مِنْ قَوْمِهِمْ وَظَنَّتِ الرُّسُلُ أَنَّ أَتْبَاعَهُمْ قَدْ كَذَّبُوهُمْ ٣ جَاءَهُمْ نَصْرُ اللَّهِ عِنْدَ ذلِكَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. سورة الرعد ٤ بسم الله الرحمن الرحيم • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي قَوْلِهِ {وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ}، قَالَ: «الدَّقْلُ وَالْفَارِسِيُّ وَالْحُلْوُ وَالْحَامِضُ ٥». • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: أَقْبَلَتْ يَهُودُ
١ {حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ} أي يئسوا وظنوا أنهم قد كذبوا بالتشديد فلا إيمان بهم وبالتخفيف أي ظن أممهم أنهم أخلفوا ما وعدوا به من النصر {جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ} إنجاءه {وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ} الكافرين. ٢ أي من الله تعالى. ٣ فيما وعدوهم من نصر الله لهم جاءهم نصر الله تعالى. اللهم انصرنا على من عادانا يا قوي يا متين آمين والحمد لله رب العالمين. سورة الرعد بسم الله الرحمن الرحيم ٤ سميت بهذا لقول الله فيها {وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ}. ٥ {وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا} أي الزروع والثمار على بعض في الأكل، فالأرض واحدة وتسقى بماء واحد ويأتي البعض طيبًا والبعض رديئًا، فمن النخلة الواحدة يأتي الدقل (رديء التمر) والفارسي (طيبه) ومن الرمانة ونحوها يأتي الحلو والحامض وهذا من دلائل قدرته وأنه الفاعل المختار جل شأنه.