← المكتبة ▭▭ صفحتان
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
منصور ناصف كتب السنة 1371 هـ
A− A+
865 · ص175 · ج2
• عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ» ١. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَأَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. فضل سقاية الحاج ٢ • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلّم جَاءَ إِلَى السِّقَايَةِ ٣ وَاسْتَسْقَى فَقَالَ الْعَبَّاسُ ٤: يَا فَضْلُ اذْهَبْ إِلَى أُمِّكَ فَأْتِ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم بِشَرَابٍ مِنْ عِنْدِهَا ٥ فَقَالَ: اسْقِنِي قَالَ: «اسْقِنِي» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُمْ يَجْعَلُونَ أَيْدِيَهُمْ فِيهِ قَالَ: «اسْقِنِي» ٦ فَشَرِبَ مِنْهُ ثُمَّ أَتَى زَمْزَمَ وَهُمْ يَسْقُونَ وَيَعْمَلُونَ فِيهَا ٧ فَقَالَ: «اعْمَلُوا فَإِنَّكُمْ عَلَى عَمَلٍ صَالِحٍ»، ثُمَّ قَالَ: «لَوْلَا أَنْ تغْلَبُوا لَنَزَلْتُ حَتَّى أَضَعَ الْحَبْلَ عَلَى هذِهِ وَأَشَارَ إِلَى عَاتِقِهِ ٨». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما جَالِساً عِنْدَ الْكَعْبَةِ فَأَتَاهُ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: مَا لِي أَرَى بَنِي عَمِّكُمْ ٩ يَسْقُونَ الْعَسَلَ وَاللَّبَنَ وَأَنْتُمْ تَسْقُونَ النَّبِيذَ أَمِنْ حَاجَةٍ بِكُمْ أَمْ مِنْ بُخْلٍ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:
١ فإن شربه بنية الشفاء شفاء الله، أو بنية النصر نصره الله، أو بأي مطلوب ناله، وشربه جماعة من السلف لآمال فبلغوها كما شاء الله. والدارقطني والحاكم: ماء زمزم لما شرب له، فإن شربته تستشفي به شفاك الله، وإن شربته مستعيذًا أعاذك الله، وإن شربته لتقطع ظمأك قطعه الله، وإن شربته لشبعك أشبعك الله وهي هزمة جبريل (أي غمزة بيده) وسقيا إسماعيل. وفي رواية: من شربه لمرض شفاه الله، أو لجوع أشبعه الله، أو لحاجة قضاها الله. فيندب الشرب والتضلع منه مرة بعد أخرى. ونقله إلى الأوطان بنية صالحة. والله أعلم. فضل سقاية الحاج ٢ ك انوا يهتمون بها في الجاهلية حتى فهم بعضهم أنها تعدل الإيمان بالله فرد الله عليهم بقوله: {أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله؟ لا يستوون عند الله}. ٣ التي يستقي منها الماء واستسقى أي طلب الشرب. ٤ لولده الفضل. ٥ أنظف من هذا. ٦ أي مما يشرب منه الناس. ٧ ينزحون الماء من بئرها. ٨ فلم يمنع النبي - صلى الله عليه وسلم - من نزح الماء إلا خوفه من غلبة الناس على بني عمه. ٩ أي من العرب يسقون العسل واللبن أبي الممزوجين بالماء، وكانت كرام العرب تفعل ذلك عزًا وكرمًا.