1036 · ص209 · ج3
وَعَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَخَذَ أَهْلَهُ الْوَعْكُ ١ أَمَرَ بِالْحَسَاءِ فَصُنِعَ ثُمَّ أَمَرَهُمْ فَحَسَوْا مِنْهُ وَيَقُولُ: «إِنَّهُ لَيَرْتُوا فُؤَادَ الْحَزِينِ وَيَسْرُو عَنْ فُؤَادِ السَّقِيمِ كَمَا تَسْرُو إِحْدَاكُنَّ الْوَسَخَ بِالْمَاءِ عَنْ وَجْهِهَا». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.
• عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: إِنَّ خَيْراً أَكْحَالِكُمُ الْإِثْمِدُ يَجْلُو الْبَصَرَ وَيُنْبِتُ الشَّعَرَ. رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ ٢ وَزَادَ التِّرْمِذِيُّ: وَكَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُكْحُلَةٌ يَكْتَحِلُ بِهَا عِنْدَ النَّوْمِ ثَلَاثاً فِي كُلِّ عَيْنٍ ٣. وَاللَّهُ أَعْلَم.
ومنه الزيت والسنا ٤
• عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَنْعَتُ الزَّيْتَ وَالْوَرْسَ ٥ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ.
١ الوعك: الحمى فكانت إذا جاءت لأحد من أهله أمر بالحساء، ثم أمر المريض فحسا منه أي شرب منه، ويقول إنه ليرتو فؤاد الحزين أي يقوي معدته وقلبه ويسرو عن السقيم أي يغسل الهمم عنه كما تغسل المرأة الوسخ عن وجهها.
٢ بسند حسن.
٣ الإثمد - كزبرج - حجر في بعض الجبال أسود يميل إلى الحمرة وأجوده الأصبهاني يدق جيدا ثم ينخل بشيء حتى يصير كالدقيق الناعم ثم يكتحل به فإنه يجلو البصر أي يزيد في إبصاره، وينبت شعر الأجفان إن لم تكن أو يطيلها إن كانت، واستعماله قبل النوم أحسن، ولكن ينظر هل كانوا يستعملونه وحده أو مركبًا مع شيء آخر. نسأل الله الشفاء ظاهرا وباطنا آمين. والله أعلى وأعلم.
ومنه الزيت والسنا
٤ المراد بالزيت زيت الزيتون قال تعالى {يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار} والسنا بالقدر هو السنا المكي: نبات مسهل بأرض الحجاز.
٥ الورس نبت يمني طيب الريح، وذات الجنب مرض الجنب، والقسط البحري عود هندي بدر البول ويفيد الكبد والجنب، ويقال فيه كست، فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - ينعت أي يصف للمريض بجنبه الزيت والورس وأحيانًا كان يصف له القسط والزيت بمعنى أنه يدق الورس ويعجن بالزيت أو يدق القسط ويعجن بالزيت ثم يدلك به الجنب المريض نحو خمس دقائق، كل ثلاث ساعات مع التحفظ من الهوى فإنه يشفي بإذن الله تعالى إذا قوى اليقين بوعد الرسول - صلى الله عليه وسلم - وصح التوكل على الله تعالى.