520 · ص106 · ج2
كتاب الحج والعمرة ١
وفيه سبعة أبواب وخاتمة
الباب الأول: في فضائل الحج
• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ ٢».
• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا ٣ وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلا الْجَنَّةُ ٤». رَواهُمَا الْخَمْسَة إِلا أَبَا دَاوُدَ.
وَقَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَرَى الْجِهَادَ أَفْضلَ الْعَمَلِ أَفَلَا نُجَاهِدُ؟ قَالَ: «لَا
بسم الله الرحمن الرحيم وبه أستعين
ك تاب الحج والعمرة
١ الحج بالفتح والكسر لغة: القصد. وشرعا: قصد البيت الحرام لأعمال النسك. وفرض الحج في السنة الخامسة من الهجرة وقيل في السادسة، وعليه الجمهور لأنه نزل فيها {وأتموا الحج والعمرة لله} أي أقيموها، والحج أحد أركان الإسلام السابقة. وهو معلوم من الدين بالضرورة فيكفر جاحده إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام؛ أو نشأ بعيدا عن العلماء؛ وحكمة الحج غفران الذنوب؛ ونفي الفقر والتعارف بين الأقاليم الإسلامية والعطف على أهل الحرمين؛ إجابة لدعوة إبراهيم عليه السلام؛ {واجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم}؛ وتذكر البعث بالتجرد من ملابسه؛ وتذكر الوقوف بين يدي الله تعالى بوقوفهم بعرفة يبتهلون إلى الله بالتلبية ويرجون عفوه ورضاه؛ قال الله تعالى {فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (٩٧)} - وقال تعالى - {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ (١٩٨) ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٩٩)} وستأتي العمرة في الباب الخامس إن شاء الله.
٢ أي طاهرا من الذنوب كلها وعليه بعضهم لظاهر الحديث إلا حقوق الآدميين فلا بد فيها من السماح أو القضاء في الدنيا.
٣ فالعمرة بعد العمرة كفارة لما يقع بينهما.
٤ الحج المبرور هو ما سلم من الإثم والرياء أو ما كان فيه جود وحسن أخلاق الحديث أحمد قالوا: يا رسول الله ما بر الحج؟ قال: إطعام الطعام وإفشاء السلام.