1506 · ص303 · ج3
(القسم الثالث في الفضائل والتفسير والجهاد)
بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب الفضائل
وفيه سبعة فصول وخاتمة
الفصل الأول في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلّم إجمالاً
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّآءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ} {تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ} ١ {ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ} صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ.
• عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «خَيْرُ أُمَّتِي قَرْنِي ٢ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ». قَالَ عِمْرَانُ: فَلَا أَدْرِي أَذَكَرَ بَعْدَ قَرْنِهِ قَرْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً ثُمَّ إِنَّ بَعْدَكُمْ قَوْماً يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ وَيَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ وَيَنْذِرُونَ وَلَا يَفَونَ وَيَظْهَرُ فِيهِمْ السِّمَنُ.
• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ
بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب الفضائل. وفيه سبعة فصول وخاتمة. الفصل الأول في فضائل الأصحاب إجمالا
١ سيماهم على وجوههم من أثر السجود. أي علامتهم في وجوههم نور يظهر عليها في الدنيا والآخرة وهذا مثلهم في التوراة. ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه أي فراخه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه أي فقواه فقام واستوى على أصوله يعجب الزراع أي زارعيه لحسنه، فأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كالزرع يبدو في قلة وضعف ثم يكثر ويقوى على أحسن الوجوه فهم غيظ للكفار ولهم الغفران والأجر العظيم.
٢ خير أمتي قرني أي أصحابي، فالمراد بقرنه صلى الله عليه وسلم الذين رأوه وآمنوا به، فهم خير الأمة ثم الذين يلونهم وهم الأتباع ثم الذين يلونهم وهم أتباع التابعين، ثم يأتي بعدهم قوم يتسابقون للشهادة عمل طلبها ويتسارعون لليمين قبل طلبها، وهذا كناية عن عدم تورعهم.