← المكتبة ▭▭ صفحتان
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
منصور ناصف كتب السنة 1371 هـ
A− A+
1811 · ص364 · ج3
فضل بلال بن رباح الحبشي مؤذن النبي صلى اللَّه عليه وسلم ١ • عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ عُمَرُ يَقُولُ أَبُو بَكْرٍ سَيِّدُنَا وَأَعْتَقَ سَيِّدَنَا يَعْنِي بِلَالاً ٢. • عَنْ قَيْسٍ رضي الله عنه أَنَّ بِلَالاً قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: إِنْ كُنْتَ إِنَّمَا اشْتَرَيْتَنِي لِنَفْسِكَ فَأَمْسِكْنِي وَإِنْ كُنْتَ إِنَّمَا اشْتَرَيْتَنِي لِلَّهِ فَدَعْنِي وَعَمَلِي لِلَّهِ ٣. رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِبِلَالٍ بَعْدَ صَلَاةِ غَدَاةٍ: «يَا بِلَالُ حَدِّثْنِي بِأَرْجَي عَمَلٍ عَمِلْتَهُ عِنْدَكَ فِي الْإِسْلَامِ مَنْفَعَةً فَإِنِّي سَمِعْتُ اللَّيْلَةَ خَشْفَ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الْجَنَّةِ ٤»، قَالَ بِلَالٌ: مَا عَمِلْتُ عَمَلاً فِي الْإِسْلَامِ أَرْجَى عِنْدِي مَنْفَعَةً مِنْ أَنِّي لَا أَتَطَهَّرُ طُهُوراً تَامًّا فِي سَاعَةٍ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ إِلا صَلَّيْتُ بِذلِكَ الطُّهُورِ
فضل بلال بن رباح الحبشي مؤذن النبي - صلى الله عليه وسلم - ١ بلال بن رباح حبشي الأصل أسود اللون طويل نحيف خفيف العارضين، كان مملوكا لبنى جمح فلما سمع بالإسلام بادر إليه فصار أسياده يعذبونه عذابًا شديدا على الإسلام فلا يرجع، وكان أمية بن خلف يوالى تعذيبه ويغرى به الولدان يطوفون به في شعاب مكة يعذبونه ويشهرون به فلا يفتر لسانه عن قول: أحد، أحد، وكان هلاك أمية هذا على يده. فقال له أبو بكر أبياتًا منها: هنيئا زادك الرحمن خيرا … فقد أدركت ثأرك يا بلال فلما اشتد تعذيبه ودفنوه في الحجارة حيا اشتراه أبو بكر بخمس أواق وأعتقه لله تعالى رضى الله عنهم وأرضاهم أجمعين. ٢ فقول عمر (الذي هو من الملهمين) هذا في حق بلال له شأن كبير. ٣ أراد بلال بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرج للجهاد فمنعه أبو بكر وطلب منه البقاء مؤذنا كما كان فقال له بلال ذلك، فأنشده بالله أن يقيم معه فأقام معه حتى مات. ولما تولى عمر طلب منه الخروج للجهاد وقال: إنى أرى الجهاد للمؤمن أفضل عمل، فأذن له عمر فخرج للشام مجاهدا وبقى بها حتى توفى بطاعون عمواس بدمشق سنة عشرين عن ثلاث وستين سنة رضى الله عنه، وأذن بالشام مرة واحدة فبكى وأبكى السامعين رحمه الله. ٤ خشف نعليك أي سمعت خفق نعليك وصوت مشيك أمامي في الجنة فما الذي تعمله صالحا؟ قال: الصلاة بعد كل وضوء وسبق: ما أحدثت ليلا أو نهارًا إلا توضأت وصليت ركعتين، ففيه عظيم فضل الوضوء والصلاة عند كل حدث، وفيه مزيد فضل بلال لأنه صلى الله عليه وسلم رآه في الجنة يمشي أمامه، فتلك مكانة عظمى ومنزلة عليا رضى الله عنه وأرضاه وحشرنا في زمرته آمين.