← المكتبة ▭▭ صفحتان
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
منصور ناصف كتب السنة 1371 هـ
A− A+
1232 · ص248 · ج4
سورة القمر مكية وهي خمس وخمسون آية بسم الله الرحمن الرحيم • عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: سَأَلَ أَهْلُ مَكَّةَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم آيَةً ١ فَانْشَقَّ الْقَمَرُ بِمَكَّةَ فَنَزَلَتِ: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ} {وَانشَقَّ الْقَمَرُ} {وَإِن يَرَوْاْ آيَةً} {يُعْرِضُواْ وَيَقُولُواْ سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ} ٢. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهُ رضي الله عنه: بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِمِنًى فَانْشَقَّ الْقَمَرُ فِلْقَتَينِ فِلْقَةٌ مِنْ وَرَاءَ الْجَبَلِ وَفِلْقَةٌ دُونَهُ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «اشْهَدُوا». رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ وَالشَّيْخَانِ. وَلِلتِّرْمِذِيِّ: انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حَتَّى صَارَ فِرْقَتَيْنِ عَلَى هذَا الْجَبَلِ وَعَلَى هذَا الْجَبَلِ ٣، فَقَالُوا: سَحَرَنَا مُحَمَّدٌ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنْ كَانَ سَحَرَنَا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْحَرَ النَّاسَ كُلَّهُمْ ٤. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلَقَدْ تَّرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} ٥. قَالَ قَتَادَةُ رضي الله عنه: أَبْقَى اللَّهُ سَفِينَةَ نوحٍ حَتَّى أَدْرَكَهَا أَوَائِلُ هذِهِ الْأُمَّةِ.
سورة القمر مكية وهي خمس وخمسون آية ١ معجزة تدل على نبُوَّته. ٢ {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ} قربت القيامة {وَانْشَقَّ الْقَمَرُ} انفلق فلقتين نزلت إحداهما على أبي قبيس والأخرى على قعيقعان جبلان بمكة {وَإِنْ يَرَوْا} كفار قريش {آيَةً} معجزة له - صلى الله عليه وسلم -: {يُعْرِضُوا} عنه {وَيَقُولُوا} له هذا {سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ} قوي دائم حيث تعدى إلى السماء. ٣ أبي قبيس وقعيقعان السالفين. ٤ أي اسألوا أهل الآفاق هل رأوا ذلك، فكفار قريش كانوا يظنون أن كل معجزة منه - صلى الله عليه وسلم - سحر فطلبوا آية سماوية واتفقوا على انشقاق القمر فتواعدوا في ليلة واجتمعوا فلما جاء الوقت قال - صلى الله عليه وسلم -: انظروا فنظروا جميعا فرأوا أن القمر انشق شقتين نزلت كل واحدة وحدها فقال - صلى الله عليه وسلم - اشهدوا، فقالوا لقد سحر الأرض والسماء إن هذا سحر مستمر. ٥ {وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا} سفينة نوح {آيَةً} لمن يعتبر بها {فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} معتبر يتعظ بها فإنها بقيت بالجودي - جبل بجزيرة العرب قرب الموصل - حتى رآها أوائل الأمة المحمدية.