1750 · ص352 · ج2
يعمل برأي القائف وإلا فالقرعة ١
• عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم ذَاتَ يَوْمٍ مَسْرُوراً تَبْرُقُ أَسَارِيرُ وَجْهِهِ فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزاً الْمُدْلِجِيَّ دَخَلَ عَلَيَّ فَرَأَى أُسَامَةَ وَزَيْداً وَعَلَيْهِمَا قَطِيفَةٌ قَدْ غَطَّيَا رُؤُوسَهُمَا وَبَدَتْ أَقْدَامُهُمَا فَقَالَ: إِنَّ هذِهِ الأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ ٢». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ ٣.
• عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ رضي الله عنه قَالَ: أُتِيَ عَلِيٌّ رضي الله عنه بِثَلَاثَةٍ وَهُوَ فِي الْيَمَنِ وَقعُوا عَلَى امْرَأَةٍ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ فَسَأَلَ اثْنَيْنِ أَتُقِرَّانِ لِهذَا بِالْوَلَدِ؟ قَالَا: لَا، حَتَّى سَأَلَهُمْ جَمِيعاً فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ فَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالَّذِي صَارَتْ عَلَيْهِ الْقُرْعَةُ وَجَعَلَ عَلَيْهِ ثُلُثَيِ الدِّيَةِ لِصَاحِبَيْهِ، فَذَكَرَ ذلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم فَضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ ٤. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَعْلَمُ.
يعمل برأي القائف وإلا فالقرعة
١ القائف: هو من يتبع الآثار ويعرفها ويعرف شبه الرجل بأبيه وجده وأخيه مثلا.
٢ الأسارير: جمع أسرار وهي جمع سرر، والأسرار: خطوط الجبهة، فعائشة تقول: دخل عليّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وهو مسرور يهلل وجهه من الفرح فقال: أما علمت أن مجززة المدلجي وهو من القافة دخل. علينا فرأى أسامة وزيد بن حارثة أباه مستورين بقطيفة ولكن ظهرت أقدامهما فقال إن هذه الأقدام بعضها من بعض، فزيد هذا كان مولى للنبي - صلى الله عليه وسلم - وكان لونه أبيض وولده أسامة كان لونه أسود لأن أمه بركة الحبشية كانت سوداء، فكان بعض الناس يرتاب في نسبه لسواده وبياض أبيه وكان هذا يسوء النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - لنسبتهم إليه، فلما دخل القائف وقال: هذه الأقدام بعضها من بعض أي فأحد هذين ولد للآخر فرح النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، وفرحه لا يكون إلا لحق، فقول القائف حجة وبه حكر عمر وابن عباس وعليه عطاء ومالك والشافعي وأحمد وعامة المحدثين، وقال الحنفية: لا عبرة بقول القائف لأنَّهُ بالظن يصيب ويخطئ.
٣ أي هنا إلا البخاري في الميراث.
٤ فعلي - رضي الله عنه - وهو وال باليمن جاءه ثلاثة يتنازعون في ولد كانوا وقعوا على أمه في طهر واحد على ظن أنها الزوجة أو أنهم كانوا شركاء في أمة كما قاله صاحب المنتقى وإن كان الواجب على كل منهم عدم وطنها حتَّى يستبرئها منعا لاختلاط الأنساب، فعرض على كل اثنين منهم أن يقرا للثالث بالولد فأبوا فعمل لهم قرعة وأعطى الولد لمن صارت له وألزمه لكل واحد ثلث دية، فلما أخبر النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - بذلك فرح كثيرا، فهذا إقرار منه - صلى الله عليه وسلم - للقرعة =