1705 · ص343 · ج2
الْقُرَظِيَّ وَإِنَّمَا مَعَهُ مِثْلُ الْهُدْبَةِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: «لَعَلَّكِ تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ لَا، حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلتَكِ وَتَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ ١». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ.
وَجَاءَتِ الْعُمَيْصَاءُ أَوِ الرُّمَيْصَاءِ رضي الله عنها إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم تَشْتَكِي زَوْجَهَا أَنَّهُ لَا يَصِلُ إِلَيْهَا ٢ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ زَوْجُهَا فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هِيَ كَاذِبَةٌ وَهُوَ يَصِلُ إِلَيْهَا ٣ ولكنَّهَا تُرِيدُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى زَوْجِهَا الأَوَّلِ فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: لَيْسَ ذلِكِ لَكِ حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَعْلَمُ.
تخيير الزوجة وتفويض أمرها لها
• عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: خَيَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم فَاخْتَرْنَا اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَلَمْ يَعُدَّ ذلِكَ عَلَيْنَا شَيْئاً ٤. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ.
• عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها فِي قِصَّةِ بَرِيرَةَ قَالَتْ: كَانَ زَوْجُهَا عَبْداً
١ فامرأة رفاعة واسمها تميمة بنت وهب جاءت للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله إن رفاعة طلقني فبت طلاقي أي قطعه كليا، وفي رواية: طلقنى آخر ثلاث تطليقات؛ أي ثلاثًا متفرقة واحدة بعد أخرى فتزوجت بعده عبد الرحمن القرظي ولكن ما معه مثل هبة الثوب: أي قبله كطرف الرداء الذي لم ينسج لصغره أو استرخائه، فقال - صلى الله عليه وسلم -: لا رجوع لك إلى رفاعة حتَّى تذوقي لذة الجماع من عبد الرحمن، وأطلق عليها عسيلة تصغير عسلة وهي قطعة العسل تشبيها للذة الجماع بلذة العسل أي لا رجوع حتَّى يجامعك جماعا صحيحا.
٢ أي لا يواقعها لصغر قبله أو استرخائه.
٣ بل قال في رواية: إنه ينفضها نفض الأديم ولكنها تريد زوجها الأول فقال - صلى الله عليه وسلم - لها: لا سبيل إلى ذلك حتَّى تذوقي عسيلته، فالوطء الصحيح هو المسوغ لرجوعها لزوجها الأول، وهذا بإجماع إلا سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وداود فإنهم قالوا: يكفي العقد على الثاني في حلها للأول نظرا لظاهر الآية حتَّى تنكح زوجا غيره. والنكاح يحصل بالعقد ولعل الحديث لم يبلغهم وقيل إنهم رجعوا عن ذلك، وسمعت من أحد كبار الشيوخ رحمه الله أنه اشترط الوطء عقابا لها على كذبها وإلا لما اشترطه في حلها الأول، وهذا إن صح يؤيد المذهب القائل باكتفاء العقد، وحكمة اشتراط الوطء من الثاني تأديب الزوجين حتَّى يبتعدا عن طلاق الثلاث فإن في وطء الثاني لها مذلة وعارا كبيرين بين الأسر. نسأل الله الستر لنا وللمسلمين آمين. والله أعلم.
تخيير الزوجة وتفويض أمرها لها
٤ لما نزل قوله تعالى {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ=