1262 · ص254 · ج4
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ رضي الله عنه: مَا كَانَ بَيْنَ إِسْلَامِنَا وَبَيْنَ أَنْ عَاتَبَنَا اللَّهُ بِهذِهِ الآيَةِ: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُواْ أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ} إِلَا أَرْبَعُ سِنِينَ ١. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
سورة المجادلة ٢
مدنية وهي ثنتان وعشرون آية
بسم الله الرحمن الرحيم
• عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ رضي الله عنه قَالَتْ: ظَاهَرَ مِنِّي زَوْجي أَوْسُ بْنُ الصَّامِتِ فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَشْكُو إِلَيْهِ فَجَادَلَنِي فِيهِ وَقَالَ: «اتَّقي اللَّهَ فَإِنَّهُ ابْنُ عَمّكِ» فَمَا بَرِحْتُ حَتَّى نَزَلَ الْقُرْآنُ: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا} إِلَى الْفَرْضِ ٣ فَقَالَ: «يُعْتِقُ رَقَبَةً». قَالَتْ: لَا يَجِدُ. قَالَ: «يَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ». قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ شَيْخٌ كَبِيرٌ. قَالَ: «فَلْيُطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِيناً». قَالَتْ: مَا عِنْدَهُ شَيْءٌ يَتَصَدَّقُ بِهِ. قَالَتْ: فَأُتِيَ سَاعَتَئِذٍ بِعَرَقٍ مِنْ تَمْرٍ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنِّي أُعِينُهُ بِعَرَقٍ آخَرَ. قَالَ:
١ لما تيسرت الأمور للأصحاب ونالتهم رفاهية العيش فرح بعضهم وفتر عما كان عليه وأكثر من المزاح فعتب الله عليهم بقوله {أَلَمْ يَأْنِ} يحن {لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ} القرآن {وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ} الزمن بينهم وبين أنبيائهم {فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ} لم تلن لذكر الله {وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} نسأل الله التوفيق لما يحب ويرضى آمين.
سورة المجادلة مدنية وهي ثنتان وعشرون آية
٢ سميت بهذا الذكر المجادلة فيها.
٣ فلما أخبرت النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن زوجها قال لها: أنت على كظهر أي، قال: حرمت عليه. فحلفت أنه ما ذكر طلاقا قال: حرمت عليه. وكان الظهار قبل هذا فرقة مؤبدة فرفعت رأسها إلى السماء وقالت أشكو إلى الله فاقتي فأنزل الله {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} إلى الفرض أي إلى ما فرض الله من الكفارة وهي {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} إلى {سِتِّينَ مِسْكِينًا} فأخبرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالكفارة ثم تعود لزوجها، فكانت هذه السيدة سببا في إبدال حكم الظهار.