← المكتبة ▭▭ صفحتان
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
منصور ناصف كتب السنة 1371 هـ
A− A+
720 · ص146 · ج2
الحلق أو التقصير قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَآءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُواْ فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحاً قَرِيباً} ١. • عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «اللَّهُمَّ ارْحَمِ الْمُحَلِّقِينَ» ٢ قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «اللَّهُمَّ ارْحَمِ الْمُحَلِّقِينَ»، قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَالْمُقَصِّرينَ» ٣. رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ. وَقَالَ أَنَسٌ رضي الله عنه: لَمَّا رَمَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم الْجَمْرَةَ وَنَحَر نُسُكَهُ نَاوَلَ الْحَلاقَ ٤ شِقَّهُ الأَيْمَنَ فَحَلَقَهُ، فَأَعْطَاهُ أَبَا طَلْحَةَ، ثُمَّ نَاوَلَ الْحَلاقَ الشِّقَّ الأَيْسَرَ فَحَلَقَهُ ٥ فَأَعْطَاهُ أَبَا طَلْحَةَ، فَقَالَ: اقْسِمْهُ بَيْنَ النَّاسِ ٦. وَفِي رِوَايَةٍ: فَوَزَّعَهُ الشَّعَرَةَ وَالشَّعْرَتَيْنِ بَيْنَ النَّاسِ. رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ. • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم
=فكلوا منها - والأمر للندب عندهم، وقال بعضهم: لا تجوز لما يأتي في الهدي للحرم: لا تطعمها أنت ولا أحد من رفقتك، وقال الشافعي وجماعة: يأكل من المندوبة دون الواجبة كجزء الصيد وهدي التمتع والقران ونحوهما لحديث ابن عمر والله أعلم. الحلق أو التقصير ١ فالحلق أو التقصير مأمور بهما في الكتاب، فهما من مناسك الحج وعليه الجمهور، وقال بعضهم إنه تحليل من الإحرام فقط. ٢ وفى رواية: اللهم اغفر للمحلقين. والمحلقين والمقصرين بلفظ الفاعل مشددا. ٣ وفى رواية: ثم قال في الرابعة والمقصرين، فتكرير الدعاء للمحلقين يفيد أن الحلق أفضل كما حلق النبي صلى الله عليه وسلم، ويجب حلق كل الرأس عند مالك وأحمد، ويستحب عند أبي حنيفة والشافعى ويجزئ عنده ثلاث شعرات، وعند الحنفية: الربع أو النصف. ٤ واسمه معمر العدوى. ٥ فالأفضل في الحلق والتقصير البدء بالشق الأيمن من الرأس وعليه الجمهور سلفًا وخلفًا. ٦ فلما كان الناس يتسابقون على أخذ شعر النبي - صلى الله عليه وسلم - يتبركون به أعطاه النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبى طلحة ليقسمه بين الناس، وفيه جواز التبرك بآثار الصالحين، كما روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة الإسراء أمر بالنزول في الطريق غير مرة ليصلى في أمكنة حل فيها صالحون كمكان ماشطة بنت فرعون، ومكان وقوف موسى عليه السلام للمناجاة، ومحل ميلاد عيسى عليه السلام وغير ذلك.