← المكتبة ▭▭ صفحتان
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
منصور ناصف كتب السنة 1371 هـ
A− A+
987 · ص199 · ج4
سورة العنكبوت ١ مكية وهي تسع وتسعون آية بسم الله الرحمن الرحيم • عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنه عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أُنْزِلَتْ فِيَّ أَرْبَعُ آيَات فَذَكَرَ قِصَّةً فَقَالَتْ أُمُّ سَعْدٍ: أَلَيْسَ قَدْ أَمَرَ اللَّهُ بِالْبِرِّ وَاللَّهِ لَا أَطْعَمُ طَعَاماً وَلَا أَشْرَبُ شَرَاباً حَتَّى أَمُوتَ أَوْ تَكْفُرَ، قَالَ: فَكَانُوا إِذَا أَرَادُوا أَنْ يُطْعِمُوهَا شَجَرُوا فَاهَا فَنَزَلَتِ الْآيَةُ: {وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَآ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ٢}. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي الْفَضَائِلِ. • عَنْ أُمِّ هَانِئٍ رضي الله عنها فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ} قَالَ: «كَانُوا يَحْذِفونَ أَهْلَ الْأَرْضِ وَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ ٣». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ٤.
سورة العنكبوت بسم الله الرحمن الرحيم ١ سميت بهذا لقول الله تعالى فيها {مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ}. ٢ فسعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - لما أسلم كرهت أمه إسلامه وصارت تحثه على الرجوع لدينه فما كان يعبأ بها فخلفت لا تتناول شيئًا حتى تموت أو يكفر سعد بدين محمد - صلى الله عليه وسلم - فكانوا يشجرون فمها (يفتحونه بقوة) ويدخلون الطعام فيه وسعد مغتبط بدينه متغلغل فيه فنزلت الآيات {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا} إيصاء ذا حسن {وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}. ٣ فالمنكر في الآية في حق قوم لوط هو السخرية بالناس ورميهم بالحصى. قيل كانوا يجلسون على الطريق وبجوار كل منهم إناء فيه حصى فإذا مر عليهم إنسان حذفوه فمن أصابه منهم فهو أولى أن يفحش به ويغرمه ثلاثة دراهم وكان لهم قاض بهذا ولم يؤمنوا بلوط ولم يرجعوا عن ظلمهم حتى أنزل الله عليهم العذاب فأبادهم وخرب ديارهم. قال تعالى {جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ (٨٢) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ}. ٤ بسند حسن.