708 · ص143 · ج5
الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلّم ١
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيماً} ٢ صَدَقَ اللَّهُ مَوْلَاناَ الْعَظِيمُ.
• عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ رضي الله عنه أَنَّهُمْ قاَلُوا: ياَ رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ ٣ قَالَ: «قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَماَ صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْراهيمَ وَباَرِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ
= على النبي - صلى الله عليه وسلم - بأي صيغة مائة مرة ثم يثني على الله تعالى بالباقيات الصالحات وهي: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر نحو خمس عشرة مرة، ثم يقول: سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم نحو مائة مرة، ثم يقول: لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين، أسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والغنيمة من كل بر والسلامة من كل إثم لا تدع لي ذنبا إلا غفرته ولا همًّا إلا فرجته ولا حاجة هي لك رضا إلا قضيتها يا أرحم الراحمين؛ وصل اللهم على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم، ثم يدعو ربه بما يشاء، وسبق هذا في آخر الصلوات المسنونة بعنوان (صلاة الحاجة) من كتاب الصلاة، والتوفيق بيد الله وحده.
الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -
١ وضعناها عقب الدعاء لأنها دعاء للنبي - صلى الله عليه وسلم - وللشخص المصلى، بل هي من الدعاء المقبول لأنها دعوة غائب لغائب، وللمصلي أجر عظيم عليها كما يأتي، والكلام هنا على ما ورد في فضلها وما ورد في صيغها في أصولية الخمسة.
٢ فالله تعالى يصلى على نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - أي يرحمه رحمة مقرونة بالتعظيم والملائكة أيضا يطلبون له من الله التعظيم والتبجيل بما يليق به - صلى الله عليه وسلم - وأنتم أيها المؤمنون صلوا وسلموا عليه بأى صيغة مما يأتي وغيرها، وحكمة صلاة الملائكة والمؤمنين عليه تشريفهم بذلك واقتداء بالله تعالى ومكافأة لبعض حقوقه على الخلق فإنه الواسطة العظمى في كل نعمة وصلت لهم، وفي الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - دوام الرفعة والكمال له فإنه ما من كمال إلا وعند الله أكمل منه، وظاهر الآية أن الصلاة والسلام عليه - صلى الله عليه وسلم - واجبان على المؤمنين وهذا باتفاق العلماء، ولكنهم اختلفوا في وقتهما، فعند الشافعي واجبان في التشهد الأخير من كل فرض لأنهما دعاء وهو بآخر الصلاة أليق، وعند مالك تجبان في العمر مرة واحدة وعند غيرهما تجبان في كل مجلس مرة، وقيل تجب الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - كلما ذكر اسمه الشريف لما يأتي: "البخيل الذي يسمع اسمي ولا يصلى عليّ" - صلى الله عليه وسلم - عليه ألف ألف مرة ما دام ملك الله تعالى.
٣ فنعمل بقوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه}.