1135 · ص229 · ج2
الباب العاشر: في الأرض والغرس والزرع ١
• عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَنْ أَعْمَرَ أَرْضاً لَيْسَتْ لِأَحَدٍ فَهُوَ أَحَقُّ»، قَالَ عُرْوَةُ: قَضى بِهِ عُمَرُ رضي الله عنه فِي خِلَافَتِهِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَفِي رِوَايَةٍ: مَنْ أَحْيَا أَرْضاً مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ وَلَيْسَ لِعِرْقِ ظَالِمٍ فِيهِ حَقٌّ ٢.
• عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَا حِمَى إِلا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ٣ وَحَمَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم النَّقِيعَ وَحَمى عُمَرُ السَّرَفَ وَالرَّبَذَة ٤».
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ.
• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَضى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم إِذَا تَشَاجَرُوا فِي الطَّرِيقِ بِسَبْعَةِ أَذْرُعٍ ٥. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ.
(الباب العاشر في الأرض والغرس والزرع)
١ أي في جواز إحياء الأرض وفضل الغرس والزرع.
٢ الأرض الميتة هي التي ليست ملكا لأحد ولا حريما لملك معمور بالبناء أو الزرع أو الغرس بل وليست للمنفعة العامة كمحل اجتماع الناس لسوق ونحوه، والتعمير والإحياء يحصل بما جرى به العرف بين الناس من تحويط الأرض وتسويها لبناء أو زرع وحفر بئر ونحوه مما يلزم عرفا للإحياء، وليس لعرق ظالم بالتنوين صفة لعرق أو بالإضافة، والعرق هنا الغرس، فمن أحيا أرضا ميتة فهي ملك له ولو لم يأذن له الحاكم اكتفاء بإذن الشارع وليس لأي إنسان ولو ظالما حق فيها.
(فائدة):
قال ربيعة وغيره: العروق أربعة، عرقان ظاهران وهما النبات والغرس، وعرقان باطنان وهما المياه والمعادن، ولأبي داود: من وجد دابة قد عجز عنها أهلها أن يعلفوها فسيبوها فأخذها فأحياها فهي له، وفي رواية من ترك دابة بمهلك فأحياها رجل فهي لمن أحياها، وعليه أحمد وإسحاق، وقال أكثر الفقهاء: إنها كاللقطة، وقالت الشافعية: يجب على رب الدابة أن يعلفها أو يبيعها أو يتركها في مرتع وقالت الحنفية: لا يجب ولكن يؤمر بذلك استصلاحا كالشجر.
٣ الحمى - كإلى - لغة المحظور وشرعا ما يحميه الإمام من الموات لترعى فيه إبل الجهاد والصدقة ويمنع الناس منه، وهذا خاص بالإمام ونائبه. وأما غيره فيرعي من الكلأ ولا يمنع غيره.
٤ النقيع كالبقيع موضع على عشرين فرسخا من المدينة وقدره ميل في ثمانية أميال، والسرف بالسين والشين مكان قريب من التنعيم، والربذة محل مشهور بين الحرمين.
٥ أي حكم النبي - صلى الله عليه وسلم - في قدر سعة الطريق بسبعة أذرع ليمكن المرور فيه لنحو القوافل المثقلة، وكان هذا كافيا حينذاك وإلا فالعبرة بما يكفي بقول الخبراء. وهذا في طريق ينشأ جديدًا، أما الطريق المسلوك فلا يجوز مسه بأخذ شيء منه.