← المكتبة ▭▭ صفحتان
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
منصور ناصف كتب السنة 1371 هـ
A− A+
190 · ص40 · ج2
الحث على الصدقة مطلقاً قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَأَنفِقُواْ مِن مَّا رَزَقْنَاكُمْ مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولُ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ} ١. • عَنْ أَبِي مُوسى رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ ٢» فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ؟ قَالَ: «يَعْمَلُ بِيَدِهِ فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ»، قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ؟ قَالَ: «يُعِينُ ذَا الْحَاجَةِ الْمَلْهُوفَ ٣». قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ؟ قَالَ: «فَلْيَعْمَلْ بِالْمَعْرُوفِ وَلْيُمْسِكْ عَنِ الشَّرِّ، فَإِنَّهَا لَهُ صَدَقَةٌ ٤». • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ ٥ يَطوفُ الرَّجُلُ فِيهِ بِالصَّدَقَةِ مِنَ الذَّهَبِ ثُمَّ لَا يَجِدُ أَحَداً يَأْخُذُهَا مِنْهُ ٦، وَيُرَى الرَّجُلُ الْوَاحِدُ يَتْبَعُهُ أَرْبَعُونَ امْرَأَةً يَلُذْنَ بِهِ مِنْ قِلَّةِ الرِّجَالِ وَكَثْرَةِ النِّسَاءِ». رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (يا ابن آدم أنفق أنفق عليك) ٧ وَقَالَ: يَمِين اللَّهِ مَلْأَى سَحَّاءُ لَا يَغِيضُهَا شَيْءٌ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ٨ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُذْ خَلَقَ السَّمَاءِ وَالأَرْضَ فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا فِي يَمِيِنِهِ ٩ قَالَ: وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ١٠ وَبِيَدِهِ
الحث على الصدقة مطلقا ١ فإذا حل الموت بالإنسان تمني الرجعة للدنيا ليعمل صالحًا ومن أوله الصدقة، ما ذاك إلا أنها عظيمة. ٢ شكرًا لله على نعمة الإيجاد والعافية والإسلام وغيرها. ٣ يجيب المضطر ويعاونه. ٤ أي فإن لم يقدر على الصدقة ولا على معاونة أحد من الناس فليرشد الناس إلى الخير، ولينههم عن الشر ويبغضهم فيه، فإن هذه الأمور تكون له صدقات. ٥ هو آخر الزمان بعد نزول عيسى عليه السلام. ٦ لكثرة الأموال حينئذ، فقد ورد أن الله يأمر الأرض فتخرج خيراتها من زروع وثمار وكنوز وغيرها، وسيأتي هذا في علامات الساعة إن شاء الله. ٧ أي أنفق ما عندك أخلفه عليك. ٨ ملأي تأنيث ملآن، وسحاء من السح وهو الصب الدائم، لا يغيضها شيء أي لا ينقصها شيء مع طول الأزمان، أي أن خزائن الله واسعة كثيرة مملوءة ومع كثرة الإنفاق وطول الدهر لا تنقص. قال تعالى {مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ}. ٩ حقًّا، فإن خزائن الله ملأى، ما عندكم ينفد وما عند الله باق. ١٠ قبل الخلائق فلم يكن تحت العرش إلا الماء.