← المكتبة ▭▭ صفحتان
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
منصور ناصف كتب السنة 1371 هـ
A− A+
1268 · ص255 · ج5
• عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: لَمْ يَكُنْ شخصٌ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ ١ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم وَكَانُوا إِذَا رَأَوْهُ لَمْ يَقُومُوا لِماَ يَعْلَمُونَ مِنْ كَرَاهِيَتِهِ لِذلِكَ ٢ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ نَسْأَلُ اللَّهَ الصِّحَّةَ فِي الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ آمِين. ومنها إنزال الناس منازلهم ٣ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ ٤ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ ٥} لّيَبْلُوَكُمْ فِى مَآ آتَكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ ٦ صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ. • عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّهاَ مَرَّ بِهاَ سَائِلٌ فَأَعْطَتْهُ كِسْرَة وَمَرَّ بِهاَ رَجُلٌ عَلَيْهِ ثِياَبٌ وَهَيْئَةٌ
١ أي الأصحاب. ٢ فكان الأصحاب لا يقومون للنبي - صلى الله عليه وسلم - إذا قدم عليهم لما يعلمونه من كراهته للقيام، وحاصل المقام أن جماعة من أهل العلم قالوا بكراهة القيام للقادم لظاهر هذه الأحاديث الثلاثة، وقال الجمهور: إن هذا مردود لأن حديث أبى أمامة لا يحتج به كما سبق، وحديث أبى مجلز ليس صريحا لهم كما سبق أيضا، وحديث أنس يمكن تأويله بأن هذا كان من النبي - صلى الله عليه وسلم - زيادة في التواضع، وخوفًا على الأمة من زيادة تعظيمه فربما جرهم إلى ما وقع فيه بعض اليهود والنصارى الذين قال الله فيهم {وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله} وربما جرهم إلى عمل الأعاجم من السجود لرؤسائهم كما سبق في حديث قيس بن سعد في حقوق الزوج على امرأته من كتاب النكاح، بل قال الجمهور: إن القيام لأهل الفضل مستحب للحديثين الأولين والعمل السلف والخلف على القيام من غير نكير، وهذا هو الحق فإن الله تعالى قال في الهدى للحرم {ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب}، فإذا كان تعظيم الهدى من التقوى وكمال الإيمان فأولى تعظيم المؤمن الذي هو أفضل من الحرم بل أفضل من الكعبة كما قال ابن عمر رضي الله عنه يخاطب الكعبة: ما أعظمك وأعظم حرمتك والمؤمن أعظم حرمة عند الله منك، والله أعلم؛ نسأل الله التوفيق والهداية لأقوم طريق آمين. ومنها إنزال الناس منازلهم ٣ فالمطلوب النظر إلى كل شخص من حاله الذي هو فيه فيضعه في قلبه كما هو ويعامله كما هو نزولا على حكم الله له. ٤ جمع خليفة، أي يخلف بعضكم بعضا فيها. ٥ بالإيمان والعلم والجاه والمال والأولاد ليختبركم بذلك. ٦ إن ربك سريع العقاب من عصاه وإنه لغفور رحيم بالمؤمنين.