← المكتبة ▭▭ صفحتان
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
منصور ناصف كتب السنة 1371 هـ
A− A+
283 · ص58 · ج5
ومنه الرفق والتأني ١ • عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «ياَ عَائِشَةُ إِنَّ رَفِيقٌ يحِبُّ الرِّفْقَ وَيْعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى العُنْفِ وَمَا لَا يُعْطِي عَلَى سِوَاهُ ٢»، رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ. وَعَنْهاَ أَنَّهاَ سْئِلَتْ عَنِ الْبَدَاوَةِ ٣ فَقَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم يَبْدُو إِلَى هذِهِ التِّلَاعِ ٤ وَإِنَّهُ أَرَادَ الْبَدَاوَةَ مَرَّةً فَأرْسَلَ إِليَّ نَاقَةَ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ مُحَرَّمَةً ٥ ثُمَّ قَالَ لِي: «ياَ عَائِشَةُ ارْفُقِي فَإِنَّ الرِّفْقَ لَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلا زَانَهُ وَلَا نُزِعَ مِنْ شَيْءٍ قَطُّ إِلا شَانَهُ»، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَمُسْلِمٌ. • عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَنْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنَ الرِّفْقِ فَقَدْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنَ الْخَيْرِ ٦ وَمَنْ حُرِمَ حَظَّهُ مِنَ الرِّفْقِ فَقَدْ حُرِمَ حَظَّهُ مِنَ الْخَيْرِ»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَمُسْلِمٌ. • عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «التُّؤَدَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ خَيْرٌ إِلا في عَمَلِ الْاخِرَةِ ٧» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْحَاكِمُ ٨. • عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «الْأَنَاةُ مِنَ اللَّهِ وَالْعَجَلَةُ مِنَ الشَّيْطاَنِ ٩» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ١٠ وَالْبَيْهَقِيُّ، نَسألُ اللَّهَ اللُّطْفَ وَالرَّحْمَةَ آمِين.
ومنها الرفق والتأني ١ الرفق: هو لين الجانب القول والفعل والأخذ بالأسهل والدفع بالأخف، والتأني: التمهل وعدم العجلة. ٢ إن الله رفيق أي لطيف يحب الرفق، أي يأمر به ويحث عليه ويعطى عليه في الدنيا محبة الناس وفى الآخرة عظيم الدرجات. ٣ البداوة بالفتح والكسر الخروج للبادية للإقامة أو للتريض. ٤ التلاع جمع تلعة: وهو مجرى الماء من مرتفع إلى منخفض. ٥ أي لم تركب للآن، فلما أرادت الخروج للبادية مع النبي أركبها على ناقة لم تستعمل في الركوب ثم قال لها ارفقي بها فإن الرفق في كل شيء يزينه ولا نزع من شيء إلا كان شينا وقبيحا. ٦ أي العظيم. ٧ التؤدة كالهمزة أي التأني حسن وجميل في كل شيء إلا في أعمال الآخرة لقوله تعالى {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ}، ولأن في تأخير الخيرات عوارض وآفات. ٨ بسند صحيح. ٩ الأناة - كالقناة - التأني، من الله أي من صفات الله، فإنه خلق الكون في ستة أيام وكان قادرا على خلقه في لحظة لتعليم عباده ذلك التأني المحبوب الذي فيه كل خير، والعجلة من الشيطان أي وصفه ويحبها لأنها مظنة الخطأ بل الإضرار والشر. نسأل الله الرفق والتأني آمين. ١٠ بسند غريب.