1799 · ص362 · ج1
فضل الصلاة على الجنازة ومقام المصلي منها
• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَنْ شَهِدَ الجَنَازَةَ حَتَّى يُصَلِّيَ عَلَيْهَا فَلَهُ قِيراطٌ ١ وَمَنْ شَهِدَ حَتَّى تُدْفَنَ كَانَ لَهُ قِيرَاطَانِ»، قِيلَ: وَمَا القِيرَاطَانِ؟ قَالَ: «مِثْلُ الجَبَلَيْنِ العَظِيمَيْنِ». رَوَاهُ الخَمْسَةُ. وَفِي رِوَايَةٍ: «أَصْغَرُهُمَا مِثْلُ أُحُدٍ ٢». وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُصَلِّي عَلَيْهَا، ثُمَّ يَنْصَرِفُ. فَلَمَّا بَلَغَهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَقَدْ ضَيَّعْنَا قَرَارِيطَ كَثِيرةً.
• عَنْ سَمُرَةَ رضي الله عنه قَالَ: صَلَّيْتُ وَرَاءَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم عَلَى امْرَأَةً مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا ٣، فَقَامَ عَلَيْهَا وَسَطَهَا ٤. رَوَاهُ الخَمْسَةُ.
• عَنْ أَبِي غَالِبٍ رضي الله عنه قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَلَى جَنَازَةِ رَجُلٍ، فَقَامَ حِيَالَ رَأَسِهِ ٥، ثُمَّ جَاؤُوا بِجِنَازَة امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَالُوا: يَا أَبَا حَمْزَةَ صَلِّ عَلَيْهَا، فَقَامَ حِيَالَ وَسَطِ السَّرِيرِ، فَقَالَ لَهُ العَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ: هكَذَا رَأَيْت النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلّم قَامَ عَلَى الجَنَازَةِ مَقَامَكَ مِنْهَا وَمِنَ الرَّجُلِ مَقَامَكَ مِنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: احْفَظُوا. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَدُ ٦.
= في المقاعد. محل معلوم بالمدينة، والسقط الكبير في كل شيء إذا ظهرت علامة الحياة، وإلا فإن كان قد تصور وجب غسله وتكفينه ودفنه، وإلا ندب دفنه فقط قال الفقيه:
والسقط كالكبير في الوفاة … إن ظهرت أمارة الحياة
أو خفيت وخلقه قد ظهرا … فامتع صلاة وسواها اعتبرا
فضل الصلاة على الجنازة
١ أصل القيراط نصف دانق، أو نصف عشر الدينار، والمراد به هنا نصيب من الأجر عظيم كالجبل.
٢ وهذا الأجر بشرط الاحتساب للفظ البخاري: من تبع جنازة مسلم إيمانًا واحتسابًا الخ، فمن صلى على الجنازة فقط فله قيراط من الأجر، ومن صلى عليها وشيعها حتى تدفن فله قيراطان أحدهما للصلاة والآخر للتشييع. وللبزار: من أتى جنازة لأهلها فله قيراط، فإن تبعها فله قيراط، فإن صلى عليها فله قيراط، فإن انتظر حتى تدفن فله قيراط.
٣ هي أم كعب الأنصارية.
٤ الوسط بفتح السين اسم، أي قام الصلاة عليها محاذيا لوسطها أي عجزتها؛ لأنه أستر لها، وفي رواية فقام وسطها بسكون السين، وهو ظرف.
٥ حذاءه، فالسنة أن يقف المصلى عند عجيزة المرأة وعند رأس الرجل، وعليه أحمد وإسحاق والشافعي، وقال مالك: على وسط الذكر وعند منكبي الأنثى ويكون رأس الميت على اليمين مطلقًا، وعند أبي حنيفة حذاء الصدر منهما، وفي رواية حذاء وسطهما، وهذا خلاف في الكمال فقط.
٦ بسند حسن.