505 · ص103 · ج2
يخرج المعتكف من المسجد للحاجة
• عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم إِذَا اعْتَكَفَ يُدْنِي إِلَيَّ رَأْسَهُ فَأُرَجِّلُهُ وَكَانَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلا لِحَاجَةِ الإِنْسَانِ ١. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ.
وَقَالَتْ صَفِيَّةُ رضي الله عنها ٢ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم مُعْتَكِفاً فَأَتَيْتُهُ أَزُورُهُ لَيْلاً فَحَدَّثْتُهُ ثُمَّ قُمْتُ إِلَى بَيْتِي فَقَامَ مَعِي النَّبيُّ صلى الله عليه وسلّم لِيَقْلِبَني ٣ وَكَانَ مَسْكَنُهَا فِي دَارِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ فَمَرَّ رَجُلَانِ مِنَ الأَنْصَارِ فَلَمَّا رَأَيَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلّم أَسْرَعَا فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «عَلى رِسْلِكُمَا ٤ إِنَّهَا صَفِيَّةُ بنْتُ حُيَيِّيٍ» قَالَا: سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ الإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّم فَخَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَيْئاً أَوْ قَالَ شَرًّا ٥». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ.
يخرج المعتكف من المسجد للحاجة
١ فكان النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو معتكف في المسجد يخرج رأسه من باب الحجرة لعائشة، وهي في غرفتها المجاورة للمسجد كباقي غرفات الزوجات الطاهرات فترجل شعره أي تسرحه وتدهنه وتطيبه، وكان - صلى الله عليه وسلم - لا يخرج من المسجد وهو معتكف إلا للحاجة وهي هنا البول والغائط ومثلهما الفصد والحجامة والغسل والطهارة، وأما الأكل والشرب فلا يخرج لهما لجوازها في المسجد، وقال بعضهم يخرج لهما.
٢ هي بنت حييّ إحدى أمهات المؤمنين.
٣ يقلب كيضرب أي يمشي معي إلى بيتي المعد لسكناي ويسكن فيه أسامة بن زيد مولى النبي - صلى الله عليه وسلم -.
٤ رسلكما بكسر فسكون فكسر أي لا تسرعا.
٥ فالرجلان لما رأيا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - امرأة أسرعا لئلا يراها النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولكنه رآها؛ فقال لهما: تمهلا فإنها زوجتى صفية، فقالا: سبحان الله يا رسول الله نحن لا نظن بك شيئا فإنك معصوم فقال: إنى خفت عليكما من وسوسة الشيطان فإنه يجري في الإنسان كالدم، وفي هذين الحديثين جواز خروج المعتكف لما يلزمه، ولكن بنية العودة إلى الاعتكاف وإن نسي جدد النية، ولا يبطل الاعتكاف بكلام دنيوي ولا صنعة لا تقدر المسجد، ككتابة وخياطة، وليس للاعتكاف ذكر مخصوص بل هو اللبث فقط، فلو دخل المسجد لصلاة فريضة أو نافلة ونوى الاعتكاف كقوله نويت الاعتكاف لله وخرج بعد الصلاة صح اعتكافة هذه المدة عند بعضهم كما يأتي إن شاء الله تعالى.