1782 · ص358 · ج4
• عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ رضي الله عنه قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى نَفَرٍ مِنْ أَسْلَمَ يَنْتَضِلُونَ ١ فَقَالَ: «ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِياً ٢ ارْمُوا وَأَنَا مَعَ بَنِي فُلَان» ٣ فَأَمْسَكَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ بِأَيْدِيهِمْ ٤، فَقَالَ: «مَا لَكُمْ لَا تَرْمُونَ؟» قَالُوا: كَيْفَ نَرْمِي وَأَنْتَ مَعَهُمْ، قَالَ: «ارْمُوا فَأَنَا مَعَكُمْ كُلِّكُمْ» ٥.
وَفِي يَوْمِ بَدْرٍ حِينَ اصْطَفُّوا لِقِتَالِ قُرَيْشٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا أَكْثَبُوكَمْ فَعَلَيْكُمْ بِالرَّمْيِ» ٦. رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ.
وَلِأَصْحَابِ السُّنَنِ: «إِنَّ اللَّهَ لَيُدْخِلُ بِالسَّهْمِ الْوَاحِدِ ثَلَاثَةً الْجَنَّةَ: صَانِعَهُ يَحْتَسِبُ فِي صَنْعَتِهِ الْخَيْرَ، وَالرَّامِيَ بِهِ، وَالْمُمِدَّ بِهِ» ٧. وَقَالَ: «ارْمُوا وَارْكَبُوا ٨ وَلَأَنْ تَرْمُوا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تَرْكَبُوا».
وَلِلتِّرْمِذِيُّ: «مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ لَهُ عَدْلُ مُحَرَّرٍ» ٩. نَسْأَلُ اللَّهَ تَمَامَ الْعُبُودِيَّةِ آمِين.
الاستنصار بالضعفاء ١٠
• عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنهما قَالَ: رَأَى أَبِي أَنَّ لَهُ فَضْلاً عَلَى مَنْ دُونَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلا بِضُعَفَائِكُمْ» ١١. رَوَاهُ البُخَارِيُّ والنَّسَائِيُّ.
١ من قبيلة أسلم يترامون بالنضال والسهام.
٢ أباكم: إسماعيل عليه السلام.
٣ في رواية: مع محجن بن الأدرع.
٤ وهو المناضل لابن الأدرع.
٥ المعية في حسن النية وقصد الخير للأمة بل هو - صلى الله عليه وسلم - أولى بهم من أنفسهم، قال تعالى {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ}.
٦ أكثبوكم أي قربوا منكم فعليكم أن ترموهم بالنبل فإنه يشردهم.
٧ الذي يناوله النبل.
٨ تمرنوا على الرمي وركوب الخيل للجهاد.
٩ أي ثواب عتق رقبة والله أعلم.
الاستنصار بالضعفاء
١٠ أي مشروع ومطلوب.
١١ أي بعبادتهم وإخلاصهم ودعائهم كلفظ النسائي القائل: إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم.