← المكتبة ▭▭ صفحتان
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
منصور ناصف كتب السنة 1371 هـ
A− A+
1857 · ص375 · ج3
فضل معاوية بن أبي سفيان رضي اللَّه عنهما ١ • عَنْ أَبِي مُلَيْكَةَ رضي الله عنه قِيلَ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: هَلْ لَكَ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مُعَاوِيَةَ فَإِنَّهُ مَا أَوْتَرَ إِلا بِوَاحِدَةٍ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَصَابَ إِنَّهُ فَقِيهٌ ٢. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. • عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِي عُمَيْرَةَ رضي الله عنه وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَنِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِمُعَاوِيَةَ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ هَادِياً مَهْدِيًّا وَاهْدِ بِهِ ٣». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ.
فضل معاوية بن أبى سفيان رضى الله عنهما ١ هو ابن أبى سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف الجد الثالث للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وأمه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس أسلم هو وأبوه وأمه وأخوه يزيد في فتح مكة، وكان معاوية يقول إنى أسلمت يوم الحديبية ولكنى كتمت إسلامى عن أهلى حتى أسلموا في الفتح، وكان هو وأبوه من المؤلفة قلوبهم ومن الطبقة الأولى في غنائم حنين، ولكن حسن إسلامهما بعد، فكان معاوية من كاتبى الوحى للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وكان واليًا على الشام لعمر وعثمان عشرين سنة؛ وولى الخلافة من بعد الحسن إلى سنة ستين وكان أبيض جميلا وعالمًا كبيرا وذا رأي وحلم واسع، توفى بدمشق سنة ستين عن اثنتين وثمانين سنة أو ثمانية وسبعين. رحمه الله ورضى عنه آمين. ٢ فمعاوية صلى العشاء والوتر بعدها واقتصر على ركعة واحدة، فاعترض عليه كريب مولى ابن عباس وقال: ألا تكلم معاوية الذي اقتصر في الوتر على واحدة قال ابن عباس: لا تنكر عليه فإنه فقيه وقد أصاب السنة وصحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتقدم الكلام على الوتر في الصلاة. ٣ اللهم اجعله مهديا أي على الهدى وهاديا واهد به أي عبادك، فيه إشارة إلى الإمارة ومزيد فضل لمعاوية رضى الله عنه وأرضاه، ولا يرد ما وقع بينه وبين علي رضى الله عنه فإن عليًا وإن كان على الحق فمعاوية كان مجتهدا وأخطأ. وتقدم في كتاب الإمارة: إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر. ولا يجوز الخوض فيهم لأنهم أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -. ويعجبنى جواب عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه لمن سأله عما وقع بين علي ومعاوية رضى الله عنهما فقال: تلك دماء طهر الله أيدينا منها فلا نخوض فيها بألسنتنا. رحمهم الله ورضى عنهم. آمين