← المكتبة ▭▭ صفحتان
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
منصور ناصف كتب السنة 1371 هـ
A− A+
1806 · ص363 · ج3
فضل أسامة بن زيد رضي اللَّه عنهما ١ • عَنْ أُسَامَةَ رضي الله عنه قَالَ كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِذْ جَاءَ عَلَيٌّ وَالْعَبَّاسُ يَسْتَأْذِنَانِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِيٌّ وَالْعَبَّاسُ يَسْتَأْذِنَانِ، فَقَالَ: «أَتَدْرِي مَا جَاءَ بِهِمَا»؟ قُلْتُ: لَا أَدْرِي فَقَالَ: «لكِنِّي أَدْرِي»، فَأَذِنَ لَهُمَا فَدَخَلَا فَقَالَا: يَا رَسُولِ اللَّهِ جِئْنَا نَسْأَلُكَ أَيُّ أَهْلِكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: «فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ»، فَقَالَ مَا جِئْنَا نَسْأَلُكَ عَنْ أَهْلِكَ، قَالَ: «أَحَبُّ أَهْلِي إِلَيَّ مَنْ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتُ عَلَيْهِ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ٢»، قَالَا: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «ثُمَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ»، قَالَ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ جَعَلْتَ عَمَّكَ آخِرَهُمْ، قَالَ «لِأَنَّ عَلِيًّا قَدْ سَبَقَكَ بِالْهِجْرَةِ». • وَعَنْهُ قَالَ: لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ٣ هَبَطْتُ وَهَبَطَ النَّاسُ الْمَدِينَةَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَقَدْ أَصْمَتَ فَلَمْ يَتَكَلمْ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَضَعُ يَدَيْهِ عَلَيَّ وَيَرْفَعُهُمَا فَأَعْرِفُ أَنَّهُ يَدْعُوَ لِي. وَقَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: أَرَادَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُنَحِّيَ مُخَاطَ أُسَامَةَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنِي حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَّذِي أَفْعَلُ، قَالَ: «يَا عَائِشَةُ أَحِبِّيهِ فَإِنِّي أُحِبُّهُ ٤». رَوَى التِّرْمِذِيُّ هذِهِ الثَّلَاثَةَ وَالْأَوَّلَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ ٥.
فضل أسامة بن زيد رضى الله عنهما ١ أسامة بن زيد هذا هو ابن زيد بن حارثة السابق رضي الله عنهما تربى في بيت النبي صلى الله عليه وسلم وكان تابعًا مخلصًا وشجاعا كبيرا وذا أخلاق كريمة كأبيه فحازا رضاء النبي صلى الله عليه وسلم ومحبته. ٢ أحب أهلي إليّ من قد أنعم الله عليه أي بالإسلام، وأنعمت عليه أي بالعتق وهو أسامة أي بالنظر لأبيه زيد بن حارثة فإنه لما وهبته خديجة للنبي صلى الله عليه وسلم أعتقه وتبناه، فانظر إلى هذا جعله من أهله بل من أحبهم وعقب فاطمة رضى الله عنهم. ٣ لما ثقل برسول الله صلى الله عليه وسلم: أي لما كان في مرض موته هبطت أنا والناس إليه أي ذهبنا إليه وكان في حال شديدة منعته الكلام، ومع هذا كان يدعو لي في هذا مزيد العناية بأسامة رضى الله عنه. ٤ فالنبي صلى الله عليه وسلم أراد أن ينحى مخاطه ولعله كان مريضًا فجعله كطفل من ذريته ثم قال لعائشة: أحبيه فإنى أحبه. ففى هذا كبير فضل لأسامة رضى الله عنه وأرضاه. ٥ والأخيران بسندين حسنين. نسأل الله التوفيق.