1246 · ص251 · ج3
الفصل الخامس في الوحي والنبوة والرسالة ١
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا} ٢ {مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ * صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأُمُورُ} صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ.
كيف كان ينزل الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم
• عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم: كَيْفَ يَأْتِيكَ الْوَحْيُ ٣؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أَحْيَاناً يَأْتِينِي مِثْلَ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ وَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ فَيَفْصِمُ عَنِّي ٤ وَقَدْ وعيْتُ عَنْهُ مَا قَالَ، وَأَحْياناً يَتَمَثَّلُ لِي الْمَلَكُ رَجُلًا فَيُكَلِّمُنِي فَأَعِي مَا يَقُولُ» قَالَتْ عَائِشَةُ: وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْوَحْيُ فِي الْيَوْمِ الشَّدِيدِ الْبَرْدِ فَيَفْصِمُ عَنْهُ وَإِنَّ جَبِينَهُ لَيَتَفَصَّدُ عَرَقاً ٥. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ ٦.
• عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ كُرِبَ لِذلِكَ وَتَرَبَّدَ وَجْهُهُ ٧.
الفصل الخامس في الوحي والنبوة والرسالة
١ أي في بيان أحوال الوحي حينما كان ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم وفي ذكر حديث أول النبوة والرسالة.
٢ وكذلك أوحينا إليك روحًا من أمرنا أي قرآنا من عندنا تحيا به النفوس كما تحيا بالأرواح نهدي به من أحببناه من العباد ومن هذا قول الله تعالى {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا} صدق الله العظيم.
كيف كان ينزل الوحي على النبي - صلى الله عليه وسلم -
٣ أي جبريل عليه السلام.
٤ فيفصم أي ينفصل ويذهب عني.
٥ أي يتصبب بالعرق.
٦ ولكن البخاري في أول كتابه والآخران هنا.
٧ أي ظهرت عليه شدة وتغير وجهه من ثقل الوحي.