1852 · ص374 · ج1
يجوز نقل الميت كما يجوز نبش القبر للحاجة ١
• عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: دُفِنَ مَعَ أَبِي رَجُلٌ ٢ فَلَمْ تَطِبْ نَفْسِي حَتَّى أَخْرَجْتُهُ فَجَعَلْتُهُ فِي قَبْرٍ عَلَى حِدَةٍ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. وَزَادَ: فَأَخْرَجْتُهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَمَا أَنْكَرْتُ مِنْهُ شَيْئاً إِلا شُعَيْرَاتٍ. كُنَّ فِي لِحْيَتِهِ مِمَّا يَلِي الأَرْضَ.
• عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم المَدِينَةَ وَأُمِرَ بِبِنَاءِ المَسْجِدِ فَقَالَ: «يَا بَنِي النَّجَّارِ ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ هذَا ٣»، فَقَالُوا: لَا وَاللَّهِ لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلا إِلَى اللَّهِ، فَأَمَرَ بِقُبُورِ المُشْرَكَينَ فَنُبِشَتْ، ثُمَّ بِالخِرَبِ فَسُوِّيَتْ ٤، وَبِالنَّخْلِ فَقُطِعَ، فَصَفُّوا النَّخْلَ قِبْلَةَ المَسْجِدَ ٥، وَجَعَلُوا عِضَادَتَيْهِ الحِجَارَةَ ٦، وَجَعَلُوا يَنْقُلُونَ الصَّخْرَ وَهُمْ يَرْتَجِزُونَ ٧ وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم مَعَهُمْ وَهُوَ يَقُولُ:
اللَّهُمَّ لَا خَيْرَ إِلا خَيْرُ الآخِرَه … فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَالمُهَاجِرَه
رَوَاهُ الثَّلَاثَةِ.
• عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «كَسْرُ عَظْمِ المَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيًّا ٨». رَوَاهُ
يجوز نقل الميت كما يجوز نبش القبور للحاجة
١ راجع لنقل الميت ونبش القبور، ولكن تجمع الرمم والعظام، وتدفن في محل عميق بعيد عن المياه والنجاسة تكريما لها.
٢ هو عمرو بن الجموح الأنصاري وكان صديقا لأبي جابر واستشهدا بأحد ودفنا في قبر واحد في تطب نفس جابر، فأخرجه أي أباه بعد ستة أشهر، فوجده كما هو، إلا شعيرات سقطت من لحيته، وقيل إن الحسن نقل أباه عليا عليهما السلام إلى المدينة، ومات سعد وسعيد بن زيد بالعقيق، فنقلا إلى المدينة ودفنا بها، ففيها جواز نقل الميت قبل الدفن وبعده إلى محل آخر، ويجب نقله إذا طلبه مالك القبر أو خاف العرق أو التغيير. ويجوز نقله من وسط قوم أشرار، فأصل النقل جائز للحاجة، نعم لا ينقل الشهيد من محل المعركة، فإنهم حملوا قتلاهم يوم أحد لدفنها بالمدينة فنادي المنادي: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمركم أن تدفنوا القتلى في مضاجعهم، فرددناهم، رواه أصحاب السنن.
٣ أي بيعوني بالثمن حائطكم هذا، أي بستانكم وكان فيه قبور المشركين ونخيل فجمعت عظام الموتى ودفنت في مكان عميق.
٤ الخرب جمع خربة وهي الحفرة التي أخرجت منها الرمم.
٥ أي قطعوا النخل ووضعوه جهة القبلة.
٦ تثنية عضادة وهى حافة الباب جعلوها من الأحجار الكبيرة.
٧ ينشدون من الرجز.
٨ سببه أنهم كانوا في جنازة وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - جالسا على شفير القبر، فظهر للحفار عظم ساق أو عضد، فأراد كسره، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لا تكسره فإن كسرك إياه ميتا ككسرك إياه حيا، ولكن دسه في جانب القبر. وفي رواية: أذى المؤمن في موته كأذاه في حياته، أي فتحرم إهانة الميت فإنه يشعر ويتألم.