← المكتبة ▭▭ صفحتان
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
منصور ناصف كتب السنة 1371 هـ
A− A+
1709 · ص344 · ج1
يعذب الميت بالنوح ونحوه إذا أوصى به • عَنِ المُغِيرَةِ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَنْ نِيحَ عَلَيْهِ يُعَذَّبُ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ ١». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ أَبِي مُوسى قَالَ: لَمَّا أُصِيبَ عُمَرُ رضي الله عنه جَعَلَ صُهَيْبٌ يَقُولُ: وَاأَخَاهُ ٢ فَقَالَ عُمَرُ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِنَّ المَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الحَيِّ». وَفِي رِوَايَةٍ: «إِنَّ المَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ ٣». رَوَاهُ الخَمْسَةُ. وَذُكِرَ لِعَائِشَةَ قَوْلُ عُمَرَ: إِنَّ المَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ فَقَالَتْ: رَحِمَ اللَّهُ عُمَرَ وَاللَّهِ مَا حَدَّثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم بِذلِكَ وَلكِنْ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَيَزِيدُ الكَافِرَ عَذَاباً بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ»، وَقَالَتْ حَسْبُكُمُ القِرْآنُ ٤ {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} ٥. وَفِي رِوَايَةٍ: سَمِعَتْ عَائِشَةِ بِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ: المَيِّتُ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ فَقَالَتْ: يَغْفِرُ اللَّهُ لِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمنِ إِنَّهُ لَمْ يَكْذِبْ وَلكِنَّهُ نَسِيَ ٦ أَوْ أَخْطَأَ إِنَّمَا مَرَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم عَلَى يَهُودِيَّةٍ يَبْكِي عَلَيْهَا أَهْلُهَا فَقَالَ: «إِنَّهُمْ لَيَبْكُونَ عَلَيْهَا وَإِنَّهَا لَتُعَذَّبُ فِي قَبْرِهَا ٧». رَوَاهُ الخَمْسَةُ. • عَنْ أَبِي مُوسى رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَا مِنْ مَيِّتٍ يَمُوتُ فَيَقُومُ بَاكِيهِ ٨ فَيَقُولُ:
يعذب الميت بالنوح ونحوه إذا أوصى به ١ محمول على الكافر لعمله بذلك في حياته، أو المسلم إذا كانت عادته في حياته، وأولى إذا أوصى بذلك وكانت عادتهم في الجاهلية، قال طرفة: إذا مت فانعينى بما أنا أهله … وشقى على الجيب يا ابنة معبد ٢ وا صاحباه بألف الندبة وهاء السكت، أي أندب أخى وصاحبى وأبكيه. ٣ محمول على ما سبق أو هو خطأ أو نسيان كقول عائشة الآتى. ٤ يكفيكم القرآن دليلا على صحة قولى. ٥ لا تحمل نفس ذنب أخرى. ٦ أي الحديث أو أخطأ. ٧ على كفرها وعلى النوح لعملها به في حياتها، فالمغيرة وعمر وابنه رضي الله عنهم فهموا أن الميت يعذب ببكاء الحي عليه مطلقا، وهو خطأ لمعارضته للقرآن والعدل الإلهى، ولكن عائشة رضى الله عنها ترحمت عليهم ووجهت قولهم، وذكرت الحديث الناس بيان سببه وأيدته بالقرآن. وفيه من عظيم فضلها شيء كبير وسيأتى في الفضائل قول أبى موسى: ما أشكل علينا شيء في العلم إلا وجدناه عند عائشة رضى الله عنها. ٨ من يبكى عليه.