← المكتبة ▭▭ صفحتان
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
منصور ناصف كتب السنة 1371 هـ
A− A+
1710 · ص344 · ج2
فَخَيَّرَهَا النَّبيُّ صلى الله عليه وسلّم فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا وَلَوْ كَانَ حُرًّا لَمْ يُخَيِّرْهَا ١. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. وَلَفْظُ مُسْلِمٍ فِي الْعِتْقِ: كَانَ فِي بَرِيرَةَ ثَلَاثُ قَضِيَّاتٍ أَرَادَ أَهْلُهَا أَنْ يَبِيعُوهَا وَيَشْتَرِطُوا وَلَاءَهَا فَقَالَ صلى الله عليه وسلّم: «إِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ» وَعَتَقَتْ فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا. قَالَتْ: وَكَانَ النَّاسُ يَتَصَدَّقُونَ عَلَيْهَا وَتُهْدِي لَنَا فَذَكَرْتُ ذلِكَ للنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم فَقَالَ: «هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ وَهُوَ لَكُمْ هَدِيَّةٌ فَكُلُوهُ ٢». وَعَنْهَا قَالَتْ: إِنَّ بَرِيرَةَ أُعْتِقَتْ وَهِيَ عِنْدَ مُغِيثٍ عَبْدٍ لآلِ أَبِي أَحْمَدَ فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم وَقَالَ لَهَا: «إِنَّ قَرِبَكَ فَلَا خيَارَ لَكِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ٣ وَأَحْمَدُ وَلَفْظُهُ: «إِذَا أُعْتِقَتِ الْأَمَةُ فَهِيَ بِالْخِيَارِ إِنْ تَشَأْ فَارَقَتْهُ مَا لَمْ يَطَأْهَا ٤». • عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ رضي الله عنه قُلْتُ لأَيُّوبَ: هَلْ عَلِمْتَ أَنَّ أَحَداً قَالَ فِي أَمْرُكِ بِيَدِكِ إِنَّهَا ثَلَاثٌ إِلا الْحَسَنُ؟ فَقَالَ: لَا، اللَّهُمَّ غَفْراً إِلا مَا حَدَّثَنِي قَتَادَةُ عَنْ كَثِيرٍ مَوْلَى بَنِي سَمُرَةَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنهم عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ:
=وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (٢٨) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا}، - خير النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أمهات المؤمنين بين البقاء على الزوجية وعدمه، ولكنه بدأ بعائشة فقرأ عليها هاتين الآيتين وقال: لا تعجلي حتَّى تستأمري أبويك، وقد علم أنهما لا يأمرانها بالفراق فقالت: في أي شيء أستأمرهما إني اخترت الله ورسوله، وخير بقية زوجاته فاخترن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فلم يكن ذلك طلاقا، فإذا خير امرأته فاختارته لم يكن طلاقا ولا فرقة، وعليه جمهور الصحب والتابعين والفقهاء، وقال جماعة إذا خيرها وقعت طلقة بائنة وإن اختارت زوجها، ومعني بائنة أنها تحتاج إلى عقد جديد. ١ فبريرة لما أعتقتها عائشة خيرها النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - نظرًا لرق زوجها مغيث، فقالت: اخترت نفسي فانفسخ النكاح وصارت طالقا منه بواحدة بائنة. ٢ قولها كان في بريرة ثلاث قضيات أي مسائل شرعية من أمهات الأحكام، الأولى أن الولاء لمن أعتق، الثانية تخيير الرقيقة إذا عتقت وهي تحت رقيق، الثالثة أن العطية للفقير صدقة وهي منه للغني هدية. ٣ بسند صالح. ٤ فإذا عتقت الأمة وهي تحت رقيق فلها الخيار ولكن على التراخي ما لم تمكنه من وطئها وإلا انقطع الخيار وثبتت الزوجية، وعلى هذا الأئمة الأربعة، ولأبي داود والنسائي أن عائشة أرادت أن تعتق مملوكين لها زوجين فسألت النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: ابدئي بالرجل قبل المرأة، وذلك لأنَّهُ أكمل ولعدم إعطائها الخيار في أمر النكاح فربما استنكرت البقاء تحت الرقيق.