← المكتبة ▭▭ صفحتان
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
منصور ناصف كتب السنة 1371 هـ
A− A+
992 · ص200 · ج4
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلَا تُجَادِلُواْ أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ١}. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَقْرَؤونَ التَّوْرَاةَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ وَيُفَسِّرُونَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الكِتَابِ وَلا تُكَذِّبُهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالله وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا» الآيَةَ ٢. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الاِعْتِصَامِ. سورة الروم ٣ مكية وهي ستون آية بسم الله الرحمن الرحيم • عَنْ يَنَّارِ بْنِ مُكْرَمٍ الْأَسْلَمِيِّ رضي الله عنه قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: {الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ} {فِي بِضْعِ سِنِينَ ٤} فَكَانَتْ فَارِسُ حِينَئِذٍ قَاهِرينَ لِلرُّومِ وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يُحِبُّونَ ظُهُورَهُمْ عَلَى فارِسَ لِأَنَّهُمْ وَإِيَّاهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ وَذلِكَ قوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: {وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَآءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} وَكَانَتْ
١ تمام الآية {إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ} {وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} وقوله {إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ} بأن امتنعوا عن الجزية فجادلوهم وحاربوهم حتى يسلموا أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون. ٢ سبق هذا الحديث في سورة البقرة. سورة الروم بسم الله الرحمن الرحيم ٣ سميت بهذا لذكر الروم فيها. والروم أمة من الناس جدهم روم بن عيصو بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام سمي عيصو لأنه كان مع أخيه يعقوب في بطن فعند خروجهما تزاحما وأراد كل أن يخرج قبل أخيه فقال عيصو: إن لم أخرج قبلك وإلا خرجت من الجنب، فتأخر يعقوب شفقة على أمه فلذا كان أبا الأنبياء وكان عيصو أبا الجبارين. ٤ {غُلِبَتِ الرُّومُ} وهم أهل كتاب غلبتها فارس وهم عباد الأوثان {فِي أَدْنَى الْأَرْضِ} التقى الجيشان ببصرى أدنى الشام إلى أرض العرب والعجم فغلبت فارس الروم ففرح كفار مكة وقالوا للمسلمين: سنغلبكم كما غلبت فارس الروم {وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (٣) فِي بِضْعِ سِنِينَ} والروم بعد غلبتهم هذه سيغلبون فارس في بضع سنين، فالتقى الجيشان في السنة السابعة وغلبت الروم فارس كما وعد الله تعالى.