1220 · ص246 · ج2
وقف المسجد والبئر
• عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم الْمَدِينَةَ وَأَمَرَ بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ قَالَ: «يَا بَنِي النَّجَّارِ ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ هذَا»، فَقَالُوا: لَا وَاللَّهِ لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى أَيْ فَأَخَذَهُ فَبَنَاهُ مَسْجِداً ١. رَواهُ الثَّلَاثَةُ.
• عَنْ عُثْمَانَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَنْ حَفَرَ بِئْرَ رُومَةَ فَلَهُ الْجَنَّةُ» فَحَفَرْتُهَا ٢. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ.
• عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمَّ سَعْدٍ مَاتَتْ فَأَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «الْمَاءُ»، فَحَفَرَ بِئْراً وَقَالَ: هذِهِ لأُمِّ سَعْدٍ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. وَزَادَ: فَتِلْكَ سِقَايَةُ سَعْدٍ بِالْمَدِينَةِ ٣. وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَى وَأَعْلَمُ.
= وإرشاده لهم فيما سلكوا قد ثبت الوقف عن أبي بكر وعلى والزبير وسعيد وأنس وحكيم بن حزام وعمرو بن العاص وزيد بن ثابت رضي الله عنهم كما رواه البيهقي وغيره والله أعلم.
وقف المسجد والبئر
١ فبنوا النجار كانوا يملكون حائطًا فيه نخل وبعض قبور المشركين فقال - صلى الله عليه وسلم - ثامنوني حائطكم أي بيعوني إياه لنبنيه مسجدًا لله تعالى، فقالوا لا نكلمك في بيعه والله ولا تأخذ ثمنه إلا من الله تعالى، وفي رواية: إن الحائط كان ليتيمين من بني النجار فلم يقبله النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا بالثمن، فاشتراه بعشرة دنانير ودفعها أبو بكر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، واختلف فيمن بنى مسجدًا، ولم يصرح بأنه وقف والجمهور على أنه لا تثبت وقفيته إلا بالتصريح بها، وعند الحنفية إن أذن الإمام بالصلاة فيه ثبتت الوقفية وإلا فلا.
٢ ولفظ الترمذي والنسائي: قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة وليس بها ماء عذب إلا بئر رومة، فقال - صلى الله عليه وسلم - من يشتري بئرًا يحمل دلوه مع دلاء المسلمين بخير له منها في الجنة فاشتريتها من صلب مالى بخمسة وعشرين، أو بخمسة وثلاثين ألف درهم وكانت عينًا لأحد بني غفار فحفرها عثمان بئرًا وبناها وجعلها المسلمين دلوه كدلائهم رضي الله عنه.
٣ قوله أي الصدقة أفضل أي أكثر ثوابًا، قال الماء لحاجة كل مخلوق إليه فحفر بئرا وأوقفها لأمه ولا تزال بالمدينة إلى الآن وكذا أوقاف الأصحاب رضي الله عنهم. نسأل الله التوفيق لما يحب ويرضى آمين.