← المكتبة ▭▭ صفحتان
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
منصور ناصف كتب السنة 1371 هـ
A− A+
1085 · ص219 · ج2
السَّاحِلِ ١. رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ. وَتَقَدَّمَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلّم احْتَجَمَ وَأَعْطَى الْحِجَّامَ أُجْرَةٌ. وَتَقَدَّمَ حَدِيثُ: مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إِلا رَعَى الْغَنَمَ. الأجرة على القرآن والسمسرة ٢ • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «أَحَقُّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْراً كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى ٣». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. وَلَمْ يَرَ ابْنُ سِيرينَ وَعَطَاءٌ وَإِبْراهِيمُ وَالْحَسَنُ رضي الله عنهم بِأَجْرِ السِّمْسَارِ بَأْساً ٤. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: لَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ: بِعْ هذَا الثَّوْبَ بِكَذَا فَمَا زَادَ فَهُوَ لَكَ. وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ رضي الله عنه: إِذَا قَالَ بِعْهُ بِكَذَا، فَمَا كَانَ مِنْ رِبْحٍ فَهُوَ لَكَ أَوْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ ٥. رَوَى هذِهِ الثَّلَاثَةَ الْبُخَارِيُّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
١ الخريت بكسر الخاء والراء مع التشديد: الماهر بمعرفة الطرق وكان اسمه عبد الله بن أريقط وكان كافرا ولمهارته في معرفة الطرق استأجره النبي - صلى الله عليه وسلم - وصاحبه أبو بكر ليسير معهما في الهجرة إلى المدينة فدفعا إليه الراحلتين ووعداه أن يقابلهما في الغار بعد ثلاث ليال فوفي بعهده وسار معهما إلى المدينة، وسيأتي حديث الهجرة مطولا في كتاب النبوة إن شاء الله تعالى. وتقدم: ما بعث الله نبيًّا إلا رعى الغنم. ففي هذه الأحاديث جواز الإجارة للحاجة إليها والله أعلم. الأجرة على القرآن والسمسرة ٢ السمسرة هي الدلالة وهي بيع الشيء عن صاحبه والأجرة عليها جائزة لأنها نظير عمل معلوم وقد يحتاج الطرفان إلى ذلك. ٣ فأطيب الكسب الأجرة على كتاب الله تعالى بتعليم أو رقية أو كتابة أو قراءة لإطلاق الحديث وعليه الجمهور، وقال أحمد والحنفية لا تجوز الأجرة على القرآن لأنه عبادة وأجرها على الله تعالى إلا في الرقية لأنها سبب الحديث، فقد كان بعض الأصحاب في سفر فمروا في ليلة بحي من العرب وطلبوا الإضافة فلم يجيبوهم فلدغ سيدهم في تلك الليلة فلجأوا إلى الأصحاب، فقال أبو سعيد: لا نرقيه حتى تجعلوا لنا جعلا فصالحوهم على قطيع غنم فرقاه أبو سعيد فشفى وأخذ الغنم ولكنه أمسك عن التصرف فيها حتى سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر الحديث، وقال: اقسموا واضربوا لي معكم سهمًا، وسيأتي ذلك في الطب مبسوطًا إن شاء الله، وأيضا لا تجوز الأجرة عليه لحديث أحمد والبزار، اقرأوا القرآن ولا تغلوا فيه ولا تجفوا عنه ولا تأكلوا به. وكالأجرة على القرآن الأجرة على الأذكار ونحوها. ٤ هؤلاء من كبار علماء التابعين وقالوا بجواز الأجرة على السمسرة لأنها عمل معين. ٥ ولم يقل بذلك أحد غيرها لأن الأجرة في الصورتين مجهولة، فإذا باع له فله أجرة المثل عند الجمهور =