56 · ص13 · ج3
دية الجنين غرة ١
• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَضى فِي جَنِينِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي لَحْيَانَ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ، ثُمَّ ابنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا بِالْغُرَّةِ تُوفِّيَتْ فَقَضى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّ مِيرَاثَهَا لِبَنِيهَا وَزَوْجِهَا وَأَنَّ الْعَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا أَيِ الْجَانِيَةِ ٢.
وعَنْهُ قَالَ: اقْتَتَلَتِ امْرَأَتَانِ مِنْ هُذَيْلٍ فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِحَجَرٍ فَقَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا، فَاخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَضَى أَنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا غُرَّةٌ: عَبْدٌ أَوْ وَلِيدَةٌ ٣ وَقَضى بِدِيَةِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَاقِلَةِ الْجَانِيَةِ وَوَرَّثَهَا وَلَدَهَا وَمَنْ مَعَهُمْ، فَقَالَ حَمَلُ بْنُ النَّابِغَةِ الْهُذَلِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أَغْرَمُ مَنْ لَا شَرِبَ وَلَا أَكَلَ وَلَا نَطَقَ وَلَا اسْتَهَلَّ فِمِثْلُ ذلِكَ يُطَلُّ ٤ فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا هذَا مِنْ إِخْوَانِ الْكُهَّانِ مِنْ أَجْلِ سَجْعِهِ الَّذِي سَجَعَ». رَوَاهُمَا الْخَمْسَةُ.
دية الجنين غرة
١ الجنين هو حمل المرأة ما دام في بطنها، وسمي جنينًا لاجتنانه أي استتاره.
٢ قوله عبد أو أمة بيان للغرة، وقوله قضى عليها - أي لها - ماتت فحكم النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن ميراثها لأولادها وزوجها ومنه العقل أي الدية التى وجبت لها على عصبة الجانية السابق بيانهم في الميراث.
٣ أي أمة.
٤ قوله على عاقلة الجانية متعلق بالفعلين قبله، فدية الجنين ودية المرأة على عاقلة الجانية دية شبه خطأ. وقوله وورثها أي جعل إرث القتيلة لولدها وباقى ورثتها، فقال حمل بن النابغة أحد عصبة الجانية يا رسول الله كيف أغرم أي أدفع دية من لم يظهر منه شيء من علامات الحياة كالأكل والشرب والصياح، فمثل هذا يطل أي يهدر دمه، والقتل هنا كان خطأ لأنه كان بحجر لا يقتل، أما لو ضربتها بما يقتل فماتت فعليها القود كما في رواية أن امرأة رمت أخرى بمسطح (عود الخباء) فقتلتها وما في بطنها فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بغرة وأن تقتل والله أعلم.