← المكتبة ▭▭ صفحتان
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
منصور ناصف كتب السنة 1371 هـ
A− A+
1171 · ص236 · ج3
فَخَرَجْتُ مَعَهُ فَاسْتَقْبَلَهُ وِلْدَانٌ فَجَعَلَ يَمْسَحُ خَدَّيْ أَحَدِهِمْ وَاحِداً وَاحِداً وَأَمَّا أَنَا فَمَسَحَ خَدِّي، قَالَ: فَوَجَدْتُ لِيَدِهِ بَرْداً وَرِيحاً كَأَنَّمَا أَخْرَجَهَا مِنْ جُؤْنَةِ عَطَّارٍ. • عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: دَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ عِنْدَنَا ١ فَعَرِقَ وَجَاءَتْ أُمِّي بِقَارُورَةٍ فَجَعَلَتْ تَسْلُتُ الْعَرَقَ فِيهَا فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «يا أُمَّ سُلَيْمٍ مَا هذَا الَّذِي تَصْنَعِينَ؟» قَالَتْ: هذَا عَرَقُكَ نَجْعَلُهُ فِي طِيبِنَا وَهُوَ مِنْ أَطْيَبِ الطِّيبِ. رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ. كلام النبي صلى الله عليه وسلم • عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَكُنْ يَسْرُدُ الْحَدِيثَ كَسَرْدِكُمْ ٢. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ وَزَادَ: وَلكِنَّهُ كَانَ يَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ بَيْنَهُ فَصْلٌ يَلْفَظُه مَنْ جَلَسَ إِلَيْهِ. وَعَنْهَا قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُحَدِّثُ حَدِيثاً لَوْ عَدَّهُ الْعَادُّ لِأَحْصَاهُ ٣. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. وَعَنْهَا قَالَتْ: كَانَ كَلَامُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَلَاماً فَصْلًا يَفْهَمُهُ كُلُّ مَنْ سَمِعَهُ ٤. • عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قالَ: كَانَ فِي كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَرْتِيلٌ وَتَرْسِيلٌ ٥. رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُدَ فِي الْأَدَبِ.
١ فقال عندنا، أي نام وقت القيلولة فصارت أم سلمة تسلت عرقه بيدها وتضعه في قارورة فلما سألها قالت نجعله في الطيب. وفي رواية: نجعله في طيبنا ونرجو بركته لصبياننا قال أصبت، فكان طيب ريحه من صفته - صلى الله عليه وسلم - وإن لم يمس طيبًا كرامة ومعجزة له صلى الله عليه وسلم. ومع هذا كان يستعمل الطيب في كثير من الأوقات مبالغة في طيب ريحه لملاقاة الملائكة، وأخذ الوحي الكريم ومجالسة المسلمين وليكون لهم قدوة حسنة. كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - ٢ سرد الحديث تتابعه والعجلة فيه، والفصل: القول الحق والبين الواضح. ٣ أي لو أراد السامع أن يعد كلماته وحروفه لأمكنه. ٤ لبيانه ووضوحه. ٥ الترتيل والترسيل ضد العجلة، فكان كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - لا سقط ولا عيب فيه ولا عجلة فيه، بل كان فصلا فصيحًا واضحًا بينا لكل سامع. وفيه ترتيل وترسيل كحبات اللؤلؤ إذا توالت في عقدها.