1165 · ص235 · ج2
وضع الجوائح ١
• عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه قَالَ: أُصِيبَ رَجُلٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم فِي ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا فَكَثُرَ دَيْنُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ فَتَصَدَّقَ النَّاسُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَبْلُغْ ذلِكَ وَفَاءَ دَيْنِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم لِغُرَمَائِهِ: «خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ وَلَيْسَ لَكُمْ إِلا ذلِكَ ٢».
• عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَوْ بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ ٣ ثَمَراً فَأَصَابَتْهُ جائِحَةٌ فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئاً بِمَ تَأْخُذُ مَالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقَ ٤». رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ وأَبُو دَاوُدَ وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَعْلَمُ.
في الزرع والسقي والبئر ٥
• عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَنْ زَرَعَ فِي أَرْضِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ فَلَيْسَ لهُ مِنَ الزَّرْعِ شَيْءٌ وَلَهُ نَفَقَتُهُ ٦». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ.
وضع الجوائح
١ الجوائح جمع جائحة وهي آفة تصيب الثمر أو الزرع فتهلكه، وقال عطاء: الجائحة ظاهر مفسد كمطر أو برد أو ريح أو جراد أو حرق أو غرق، ومنه الندوة التي تصيب الزرع المشهورة الآن في القطر المصري.
٢ ابتاعها أي اشتراها ولم يدفع ثمنها، والغرماء أصحاب الدين.
٣ أي لأخيك.
٤ ظاهر ما تقدم أن من استأجر أرضًا وزرعها أو اشترى زرعًا أو ثمرًا بعد بدو صلاحه ثم أصابته جائحة فالحكم وضعها أي سقوط إجارة الأرض وثمن الزرع والثمر بسببها، وعليه جماعة ومنهم الشافعي في القديم، وقال في الجديد وأبو حنيفة: عليه الضمان، ولكن ينبغي للدائن التساهل معه للحديث الأول، وقال مالك: إن أصيب دون الثلث فعليه الضمان وإلا فلا ضمان عليه، وهو رأي أهل المدينة رضي الله عنهم والله أعلم.
في الزرع والسقي والبئر
٥ أي أحاديث في شأن هذه وغيرها كالمعدن والعجماء.
٦ فمن زرع في أرض قوم بغير إذنهم فلا زرع له بل له ما أنفقه عليه كقيمة بذر وحرث وسقي ونحوها والزرع لصاحب الأرض سواء طلبه وهو قائم أو بعد حصاده، وقال الشافعي وأكثر الفقهاء: إن صاحب الأرض يملك إجبار الغاصب على قلعه للحديث السابق: وليس لعرق ظالم حق. وإن كان حصده فهو له وعليه أجرة الأرض وتسويتها لمالكها.