1492 · ص300 · ج4
مَا تَقُولُونَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ}؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أُمِرْنَا أَنْ نَحْمَدُ اللَّهَ وَنَسْتَغْفِرَهُ إِذَا نُصِرْنَا وَفُتِحَ عَلَيْنَا وَسَكَتَ بَعْضُهُمْ، فَقَالَ لِي: أَكَذَاكَ تَقُولُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ؟ فَقُلْتُ: لَا، قَالَ: فَمَا تَقُولُ؟ قُلْتُ: هُوَ أَجَلُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَعْلَمَهُ لَهُ قَالَ: «إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَذلِكَ عَلَامَةُ أَجَلِكَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً»، فَقَالَ عُمَرُ: مَا أَعْلَمُ مِنْهَا إِلا مَا تَقُولُ ١. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَحْمَدُ ٢.
سورة أبي لهب ٣
مكية وهي خمس آيات
بسم الله الرحمن الرحيم
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: لَمَّا نَزَلَتْ: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ} وَرَهْطَكَ مِنْهُمْ الْمُخْلِصِينَ ٤ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى صَعِدَ الصَّفَا فَهَتَفَ «يَا صَبَاحَاهُ» فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ ٥ فَقَالَ: «أَرَأَيْتمْ إِنْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلًا تَخْرُجُ مِنْ سَفْحِ هذَا الْجَبَلِ أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ؟» قَالُوا: مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ كَذِباً، قَالَ: «فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ»،
١ فالأمر بالاستغفار دليل على قرب أجله - صلى الله عليه وسلم - ولم يفهم هذا إلا ابن عباس وعمر لأنه معنى إشاري لا يصل إليه إلا نور البصيرة الثاقب، فكان - صلى الله عليه وسلم - بعد نزولها يكثر من قوله: سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه.
٢ وزاد: فكيف تلومونني على حب ما ترون، رضي الله عن الأصحاب أجمعين.
سورة أبي لهب مكية وهي خمس آيات
٣ سميت بهذا لأنها نزلت في ذم أبي لهب أحد أعمام النبي - صلى الله عليه وسلم - كان كافرا شديد العداء للنبي - صلى الله عليه وسلم - وكذا امرأته العوراء، وهلكا كافرين وكان هلاكه بعد بدر بسبع ليال بداء العدسة.
٤ بيان لما قبله أو قراءة شاذة ونسخت.
٥ فهتف أي نادى يا صباحاه، أصلها استغاثة أي غشينا الصباح فتأهبوا للعدو؛ والمراد احضروا لأمر هام فحضروا.